ومن ذلك قوله مخبرا عن المنهزمين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يوم أحد « 1 » :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
« 2 » .
وقد وردت الرّواية في هذه القصّة مطابقة للتّنزيل .
وقوله تعالى « 3 » :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
وقد جاءت الأخبار بأنّ بعض الصّحابة قال في ذلك اليوم : لن نغلب اليوم من قلّة ! وهو الذي عني بقوله تعالى :
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
.
وأنّ النّاس جميعا تفرّقوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأسلموه « 5 » ، ولم يثبت معه في الحال غير أمير المؤمنين عليه السّلام ، والعبّاس بن عبد المطّلب رحمة اللّه عليه ، ونفر من بني هاشم .
ومن ذلك قوله تعالى « 6 » :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 7 » .
ووردت الرّواية بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب على المنبر يوم الجمعة ، إذ أقبلت إبل لدحية الكلبيّ ، وعليها تجارة له ، ومعها من يضرب بالطّبل ، فتفرّق النّاس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الإبل لينظروا إليها ، وبقي صلّى اللّه عليه وآله في عدّة قليلة ، فنزلت الآية المذكورة .
هامش
( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 396 : « ومن ذلك قوله مخبرا عمّن انهزم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يوم أحد عنه وولّى عن نصرته . . . » .
( 2 ) سورة آل عمران : 153 .
( 3 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 396 .
( 4 ) سورة التوبة : 24 - 25 .
( 5 ) أي تركوه .
( 6 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 396 - 397 .
( 7 ) سورة الجمعة : 11 .