فناؤه ، كما أنه يقدر أن يفني ذلك الشيء ، الذي يحل فيه فناء العالم ، بأن يخلق شيئا غيره يحل فيه فناؤه .
الفناء يكون عامّا كاملا : يقول المعتزلة إن اللّه إذا أراد أن يفني العالم ، فهذا الفناء يكون شاملا لا جزئيا ، ولو خالف الأمر ذلك ، لكان اللّه ظالما .
ويقول أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم : إن اللّه لا يستطيع أن يفني ذرة من العالم ، مع بقاء السماوات والأرض .
تعريف الوجود : الوجود معناه أن الكائن وجد آنين ، ومرّ عليه زمانان ، يتجددان دائما ، فالوجود هو استمرار في البقاء .
مذهب المعتزلة يمثل الوجودية المسرفة : تزعم المعتزلة أن لكل فكرة مقابل ، - أي أن المعلوم يجب أن يكون شيئا - حتى يتوكأ عليه العلم ، وبما أنه عندنا فكرة العدم ، فيكون العدم شيئا .
وفي رأيهم أن بعض الأجناس والأنواع ، مثل : ( الجوهرية ، والجسمية ، والعرضية ، واللونية ) ، أشياء ثابتة في العدم ، لأن العلم قد تعلق بها .
وهذا يذكرنا بالوجودية المسرفة ، عند أفلاطون ، وعند ( فريد يجيردي تور ) ، أحد تلاميذ ( الكوين ) ، في عهد شرلمان .
الوجودية المسرفة وعلم اللّه : لما ردت المعتزلة ، علم اللّه إلى ذاته قالت :
إن العلم قديم ، وكذلك موضوع هذا العلم ، ولما كان اللّه لم يزل يعلم الأشياء قبل وجودها ، فلزم أن تكون هذه الأشياء حقيقة قبل وجودها . ويقول المعتزلة : ومن جهة أخرى ، لا يوجد أي تشابه بين اللّه والمخلوقات ، لذلك زعموا ، أن اللّه لا يمنح إلا الوجود فقط ، للماهيات القديمة المعدومة ، التي لم يزل هو تعالى يعلمها .
ويبدو أن المعتزلة ، كانت تميل إلى هذا الحل ، أي أنها كانت تقول بوجود تفاوت بين قديمين : ( اللّه والمعدومات ) . ولجأ المعتزلة إلى هذا الحل ، حتى لا يقولون بالشرك .
المنية والأمل — صفحة 138
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٨