إذن ، هناك محرك أول لا يتحرك بآخر وهو اللّه .
ويقول النظام : إن جميع الحركات متناهية ومحدثة ، وكل محدث يحدث عن علة ولا يمكن التسلسل .
إذن ، هناك علة أولى ، غير محدثة وهي اللّه .
وبهذا يكون برهان المعتزلة السابق ، أساسه نظريات فلسفية ، تتعلق بماهية الكون ، وبتركيبه من جواهر وأعراض ، وبمروره من حالة العدم ، إلى حالة وجود ، فقط هذا المرور وهو ( الحركة الأولى للكون ) يتطلب عاملا خارجا عن العالم ، ومميزا عنه ، أما الحركات الأخرى ، وكل ما يتعلق بالجواهر من أعراض ، فالمعتزلة تقول ، بأنه عمل طبيعي للجواهر ، ولا يمكن أن يكون برهانا حاسما ، على وجود اللّه ، لذلك لجئوا للأجسام في إثباتهم لوجوده تعالى .
البرهان الثاني ، البرهان بالعلة الغائية :
ويتمثل في برهان النظام الموجود منه الكون ، فعند ما يدرك العقل النظام ، لا بد أن يدرك أن له مدبّرا نظّمه ودبّره .
وإثبات اللّه بالعقل ، يترتب عليه أيضا ، إثبات الشريعة عقلا ، وهذا ما تقوله المعتزلة ، وتبني عليه كل المسألة الأخلاقية ، وهذا الأصل ، من أهم الأصول التي يتمسكون بها ، وهو أكبر ركن لفلسفة المعتزلة .
ثانيا : العالم
العدم : العالم كان معدوما ، واستمد وجوده من اللّه تعالى ، والعدم : مادة العالم . والوجود : صورة العالم .
والمادة لا تتحقق بدون صورة ، فالعدم لا يتحقق بدون وجود ، والوجود من اللّه فقط .