ثم إن اللّه لم يزل يعلم كل الأمور ، وإذا كان العالم قديما بالنسبة إلى علمه تعالى ، فإنه يتحقق في الزمان تبعا لهذا العلم .
أما فيما يختص بمسألة قدرة الانسان على أعماله ، فالمعتزلة تحلها بقولها :
« إننا نشعر بحرية الاختيار ، واننا نجهل علم اللّه ، وأن عدل اللّه يضطرنا إلى القول بهذه الحرية ، وكل المسألة الأخلاقية متوقفة عليها « 1 » .
8 - قدرة اللّه :
ما يقدر اللّه عليه ، قدره مثل علمه ، منبسطة على كل شيء
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 2 »
هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
، ولا شيء يغيب عن علمه ، ولا شيء يخرج عن قدرته .
وإذا كان ما تحقق ، وما يتحقق من الأشياء ، محدودا في العدد ، والكم ، والأبعاض ، فإن هذا شيء ، لا يعني أن قدرة اللّه تقف عند هذا الحد ، لأنها غير متناهية .
تجنب المعتزلة للمذهب الحلولي : إن صفتي العلم والقدرة عند اللّه لا متناهيتان . والمعتزلة دائما ، تميز بين ماهية الفعل ، وماهية الموضوع ، واعتبار العدم متميزا تماما عن ماهية اللّه ، لتجنب المذهب الحلولي ، وهو خلط اللّه وادماجه في العالم .
العلاقة بين علم اللّه وقدرته تعالى : يقول علي الأسواري : إن من علم اللّه أنه سيموت ابن ثمانين سنة ، فان اللّه لا يقدر أن يميته قبل ذلك ، ولا أن يبقيه طرفة عين بعد ذلك .
وأن من علم اللّه من مرضه ، يوم الخميس مع الزوال مثلا ، فان اللّه تعالى لا يقدر على أن يبرئه قبل ذلك ، لا بما قرب ، ولا بما بعد ، ولا على أن يزيد في مرضه ، طرفة عين فما فوقها .
هل اللّه مكلف بفعل الأصلح ؟ يقول المعتزلة : اللّه مكلف بفعل الأصلح ، وأن اللّه سبحانه ، لا يوصف بالقدرة على ترك الأصلح من الأفعال إلى ما ليس
هامش
( 1 ) وتحت الطبع للدكتور عصام الدين محمد بحث في هذا الموضوع بعنوان : « الانسان بين الحرية والمسؤولية في فكرة المتولد عند المعتزلة »
( 2 ) البقرة : ( 148 )