وإذا حلت فيها ، كان هناك أزليان ، وإذا كانت حادثة ، وحلت في الذات ، لكانت الذات قد تغيرت ، من حال ( حال عدم العلم ) إلى حال ( حال العلم ) ، والتغير دليل الحدوث ، فتكون الذات حادثة في صفاتها . وهذا ما لا يتفق وكماله تعالى . وبهذا يتبين السبب الحقيقي في نفي الصفات . وهو التوحيد الكامل للّه « 1 » .
2 - تعريف اللّه :
اللّه عند المعتزلة واحد ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير واللّه ، لا يمنح سوى الوجود للخلق ، وكل ما عدا الوجود ، فلا يوجد أي تشابه بينه وبين اللّه .
وتعريف المعتزلة السابق للّه سبحانه ، يعتبر بمثابة رد على النظريات الفلسفية المنتشرة في عصر المعتزلة ، في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، وذلك حيث قرر الرافضة : « أن اللّه جسم » ورأي المشبهة : « أنه يشبه الخلق » ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وردا على مذاهب المجسمة ، والمشبهة قال المعتزلة :
لا نعلم شيئا عن ماهيته سوى أنه الواحد . وهذا توحيد وتنزيه مطلق لذات الباري .
3 - ما يترتب على التعريف السابق :
على فكرة التوحيد التي تأكدت بنفي الصفات عن اللّه بنى المعتزلة :
مسألة الخلق : وهي مسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا : بمبدإ نفي كل مشابهة ، بين ماهية اللّه ، وماهية العالم المخلوق .
وبما أن هاتين الماهيتين مختلفتان ، ومتباينتان تماما في عرف المعتزلة ، فقد قالوا : إن الماهية المحدثة ، المخلوقة ، ليست حاصلة من الماهية القديمة ، لذلك قالوا بالعدم ، واعتبروه شيئا ، وذاتا ، وعينا ، وحقيقة يمنحها اللّه الوجود ليصير كائنا .
4 - صفات اللّه هي مجرد اعتبارات ذهنية :
وأنكر المعتزلة وجود صفات في اللّه حقيقية ، وقديمة ، ومتميزة عن الجوهر .
الصفات عند المعتزلة ، هي الجوهر نفسه .
هامش
( 1 ) وفي نفس هذا الاتجاه جاء أبو هاشم الجبائي بفكرة « الأحوال » سعيا لافراد الخالق بالوحدانية