بالآخر .
ولكن الأسفراييني « 1 » يخالف قول الأشعري هذا ، حيث يقول : « كان المعتزلة يكفر بعضهم بعضا ، وحالهم في هذا المعنى ، كما وصفه اللّه تعالى من حال الكفار ، حيث قال تعالى
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ »
« 2 »
ويحكى الأسفراييني : أن سبعة من رؤوس القدرية تناظروا في مجلس واحد في أن اللّه تعالى ، هل يقدر على ظلم وكذب يختص به ؟ فافترقوا من هذا المجلس ، وكل منهم كان يكفر الباقين .
ونحن نرى تعقيبا على قول الأسفراييني هذا أن الأسفراييني في قوله هذا ، لا يستطيع أن يخرج ، مستخلصا تكفير المعتزلة لبعضهم البعض ، إذ أن هذا ، لا يعني أبدا اختلافا جوهريا ، فطالما أنهم جميعا متفقون في الأصول ، لا يخرجون عنها ، فلا خلاف بينهم ، أما الخلاف في الفروع ، فلا يعنى أبدا خلافا في الجوهر ، أو خروجا على الاجماع . بل اننا نجد الأشعري في المقالات يقول « 3 » :
« لقد تعاون المعتزلة على ما هم بسبيله ، وصلة بعضهم ببعض الصلة الوثيقة العروة ، وعطف بعضهم على بعض ، حتى ضرب الأدباء المثل بتآلفهم » .
كتب أبو محمد العلوي إلى أبي بكر الخوارزمي يقول : « إن اعتداده به اعتداد العلوي بالشيعي ، والمعتزلي بالمعتزلي »
والحقيقة أن المعتزلة ، قد تناولت مسائل اللّه ، والانسان ، والعالم ، بالنظر العقلي الخالص ، وكانت كفرقة اسلامية ، وهي تبحث في هذه المباحث ، لا تخرج عن الدفاع عن الاسلام ، ضد الفرق الأخرى ، ولم تخرج عن كونها فرق اسلامية مخلصة .
وان كان أستاذنا الدكتور النشار ، لا يرى أن المذهب المعتزلي أقرب إلى روح الاسلام ، ويرى أن الأشعرية هي آخر ما وصل إليه العقل الاسلامي الناطق
هامش
( 1 ) الأسفرايينى : التبصير ص 54 .
( 2 ) البقرة : 166 .
( 3 ) الأشعري مقالات الاسلاميين ص 22 .