نشأة الاعتزال وظهوره
مع بداية القرن الثاني ، بدأت المعتزلة القدرية ، وترجع غالبية المصادر بداية ظهور المعتزلة ، وتسميتهم بذلك ، إلى القصة التي أوردها الشهرستاني في كتاب الملل والنحل « 1 » ، والتي أوردها ابن المرتضى في صدر كتاب المنية والأمل ، الذي حققناه في الجزء الأول من هذا الكتاب « 2 » . والتي تحكي ما دار من حوار بين الحسن البصري وواصل بن عطاء .
أما الأسفراييني « 3 » : فإنه يقول عن سبب تسميتهم بالمعتزلة : « وهم سموا أنفسهم معتزلة ، وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية وسلم إليه الأمر ، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس ، وكانوا من أصحاب علي - ولزموا مساجدهم ومنازلهم وقالوا : « نشتغل بالعلم والعبادة » ، فسموا لذلك معتزلة .
ونخرج من هذا القول بأن المعتزلة قد سموا أنفسهم بهذا الاسم ، أو قد أطلقه عليه غيرهم ، وفي ذلك روايات وأقوال كثيرة .
مميزات رجال المعتزلة :
لا شك أن المعتزلة قد أدوا للاسلام خدمة جليلة ، حين وقفوا يستخدمون الحجج العقلية ، في الدفاع عن دين اللّه ، في براعة فائقة ، واستطاعوا في حذق تام ، أن يضمنوا لأنفسهم كثيرا من المؤيدين المتحمسين لآرائهم وعقائدهم .
وعن مميزات رجال المعتزلة يقول الأشعري « 4 » :
إنهم كانوا من أهل البراعة واللسن ، وقد كانت براعتهم في الحديث ، سببا في صداقتهم للأمراء والخلفاء ، فكان عمرو بن عبيد من أحسن أصدقاء الخليفة أبو جعفر المنصور ، وكان أبو الهذيل العلاف أستاذا للخليفة المأمون .
ويذكر صاحب المقالات ، أن صلة المعتزلة ، كانت وثيقة للغاية بعضهم
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 64 .
( 2 ) وردت هذه القصة في الصحيفة ( 29 ) من كتاب المنية والأمل
( 3 ) الأسفراييني : التبصير في الدين ص 3 .
( 4 ) الأشعري : مقالات الاسلاميين - المقدسة .