تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وعلى تقدير تسليم كونه شرّا ، فإنّما هو شرّ بالقياس إلى الشّخص المعذّب خاصّة لا مطلقا ، إذ قد عرفت أنّ فيه مصلحة لحال المؤمنين وإكمال نعمتهم وإتمام سرورهم ، فهو خير . وقد تقرّر في الأصول الحكميّة أنّ وقوع الشرّ القليل لأجل الخير الكثير سائغ في الحكمة المتعالية . فإن قلت : ليس الأمر هنا كذلك ، بل بالعكس ، حيث إنّ المؤمنين قليلون ، والكافرين والمشركين والعاصين أكثرون ، بل لا نسبة لهم إليهم أصلا . قلت : على تقدير التّسليم ، أنّ المؤمن الواحد يوازي عند اللّه تعالى مائة ألف كافر بل أكثر ، فالمؤمنون وإن كانوا أقلّون عددا ، إلّا أنّهم أكثرون قدرا ، الأعظمون منزلة بكثير ، بحيث لا نسبة لهم إليهم في ذلك أصلا . وعلى هذا ، فيكون وقوع الشرّ بالنسبة إلى ألف ألف كافر ، لأجل وقوع خير بالنسبة إلى مؤمن واحد مثلا شرّا قليلا لأجل خير كثير ، فكيف إذا كان المؤمن أكثر من واحد . وأمّا ما نقل من قول القائل الأوّل ممّن يدّعي الكشف حيث قال : « إنّ الكفّار وإن كانوا خالدين في النّار ، إلّا أنّ عذابهم ينقطع بعد مدّة وينقلب ثوابا وراحة » . فلا يخفى أنّه خلاف ظاهر الآيات والأخبار النّاطقة بأنّ النّار دار الخزي والهوان والانتقام ، القائمة في ذلك في كلّ أزمنة الكون فيها ، لا اختصاص له بوقت دون وقت ، كما لا اختصاص بقوم من العاصين من الكافرين وأمثالهم دون قوم منهم ، والدّالة على أنّ الكافرين لا يخفّف عنهم العذاب وقتا ما . كقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) )
« 1 » ،
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) )
« 2 » ،
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ) )
« 3 » ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 162 . ( 2 ) - طه ( 20 ) : 74 . ( 3 ) - فاطر ( 35 ) : 36 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 285 | ملا نعيما العرفي الطالقاني