وقوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) )
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً * لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) )
« 2 » ،
وقوله :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) )
« 3 » .
وبالجملة ، فلا امتناع في أن تبدّل هذه الأرض غيرها ، فتمدّ مدّ الأديم ، وتبسط فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا كما يدلّ عليه كلام المفسّرين ، وسيأتي بيانه ، ثمّ تجمع فيها جميع الخلائق من أوّل الدنيا إلى آخرها ، كما أنّها اليوم مبسوطة على قدر يسع الخلائق كلّها .
ومنها ، أنّه يلزم تولّد البدن الإنسانيّ عند البعث من غير توالد ، وهو ممتنع .
والجواب عنها ، أنّها مجرّد استبعاد أيضا ، فإنّ التولّد من غير توالد ممكن ، كما في آدم على نبيّنا وعليه السلام .
ومنها ، أنّ المعلوم من الكتاب والسّنّة أنّ الجنّة والنار موجودتان الآن بالفعل ، وإن كان أهل الحجاب لغفلتهم عن أمور الآخرة يتعجّبون عن ذلك .
وأنّهما لو كانتا موجودتين ، فأين مكانهما من العالم ؟ وفي أيّ جهة تكونان ؟
أهما في فوق محدّد الجهات ؟ فيلزم أن يكون في اللامكان مكان ، وفي اللاجهة جهة .
أو في داخل طبقات هذه الأجرام الفلكيّة ، فيلزم التداخل المستحيل ، أو الانخراق المستحيل .
أو في مكانها ، فيلزم انعدام الأفلاك حتّى تكونا في مكانها ، وهو خلاف ما نشاهده .
أو فيما بين سماء وسماء ، وهو مستحيل ، لكون السماوات عندهم متّصلة بعضها ببعض ليست بينها فرجة ، لا خلاء ولا ملاء .
ومع استحالة هذين الاحتمالين ، فهما ينافيان قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) : 47 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 105 - 107 .
( 3 ) - الواقعة ( 56 ) : 49 - 50 .