تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومنها - أنّه إذا صار مثلا إنسان معيّن غذاء بتمامه لإنسان آخر ، والمحشور لا يكون إلّا واحد منهما . ثمّ إن كان الآكل كافرا والمأكول مؤمنا ، يلزم إمّا تعذيب المطيع وتنعيم العاصي وهو ظلم ، أو كون الآكل معذّبا والمأكول منعّما مع كونهما جسما واحدا ، وهذا ممتنع . وهذا الشبهة أيضا قد مرّت الإشارة إليها في الباب الخامس مع الجواب عنها ، إذ قد عرفت أنّ المعاد من البدن هو الأجزاء الأصليّة منه دون الأجزاء الفضليّة ، ولا امتناع في أن تعود الأجزاء الأصليّة من بدن المأكول التي لا نسلّم جواز كونها غذاء لبدن الآكل منفردة ، كالأجزاء الأصليّة من بدن الآكل ، فيعذّب الكافر وينعّم المؤمن كما هو مقتضى الحكمة المتعالية المقدّسة . ومنها أنّ جرم الأرض مقدار ممسوح بالفراسخ والأميال ، وعدد النفوس غير متناه ، فلا معنى لحصول الأبدان الغير المتناهية جميعا فيها . والجواب عن هذه الشّبهة أنّها مجرّد استبعاد ، ورفعه بأنّ مادّة الأرض وهيولاها يمكن لها قبول مقادير مختلفة ، كما يمكن لها قبول مقادير وانقسامات غير متناهية ، ولو متعاقبة ، وكما أنّ زمان الآخرة ليس من جنس أزمنة الدنيا ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) )
« 1 » ، وقال :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) )
« 2 » كذلك مكان الآخرة ليس من جنس أمكنة الدنيا ، وليست هذه الأرض محشورة على هذه الصفة ، وإنّما المحشورة منها صورة تسع الكلّ من الخلائق من الأوّلين والآخرين . فاتل قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) )
« 3 » ، وقوله :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ) )
« 4 » ،
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 47 . ( 2 ) - المعارج ( 70 ) : 4 . ( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) : 48 . ( 4 ) - الانشقاق ( 84 ) : 3 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 202 | ملا نعيما العرفي الطالقاني