تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« وهم وتنبيه ، ولعلّك تقول إنّما أثبتّ ذاتي بوسط من فعلي ، فيجب أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور ، أو حركة أو غير ذلك . ففي اعتبارنا الفرض المذكور ، جعلناك بمعزل عن « 1 » ذلك ، وأمّا بحسب الأمر الأعمّ ، فإنّ فعلك إن أثبتّه فعلا مطلقا ، فيجب أن تثبت به فاعلا مطلقا ، لا خاصّا هو ذاتك بعينها . وإن أثبتّه فعلا لك فلم تثبت « 2 » به ذاتك ، بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك ، فهو مثبت في الفهم قبله ، ولا أقلّ من أن يكون معه لا به ، فذاتك مثبتة لا به » انتهى . وتحريره : أنّه عسى أن يذهب وهم أحد إلى أنّ إثبات الإنسان ذاته ونفسه في هذا الفرض ليس أوّليا ، بل إنّه يفتقر إلى وسط ، وهو فعله في هذا الفرض المذكور . أي أنّه كسبيّ يستفاد من ذلك الفعل ، والعلم به نظير برهان الإنّ ، أي الدليل الذي فيه يستدلّ على العلّة بمعلولها ، وعلى المؤثّر بأثره ، كما أنّ أكثر القوى تثبت بأفعالها وآثارها . وهذا الوهم باطل من وجهين : أحدهما - وهو الوجه الخاصّ بهذا الفرض - هو أنّ الإنسان في الفرض المذكور لم يكن له فعل ، حتّى يمكن له أن يستدلّ به على ذاته ، بل كان غافلا عن أفعاله مع إدراك ذاته . ولو فرضنا أنّه صدر عنه في الفرض المذكور فعل أيضا ، فهذا الفعل - وإن كان في بادئ النظر فعلا - لكنّه في التّحقيق ترك كلّ فعل . ومع ذلك فهذا الترك أيضا ليس منشأ لإثبات الذات ، بل هو كاشف عن ثبوتها في الواقع ، فمن أين يحصل فيه الاستدلال بالفعل على الفاعل ؟ والثاني - وهو الوجه العامّ لهذا الموضع ولغيره - أنّه على تقدير تسليم كون ذلك فعلا أيضا ، أنّ الفعل الذي يستدلّ به على الفاعل ، إن كان مأخوذا من حيث كونه فعلا ما ، وفعلا مطلقا من غير اختصاصه بفاعله الخاصّ ، فهو لا يكون دليلا إلّا على فاعل ما غير معيّن ،
هامش
( 1 ) في المصدر : من ذلك . . . ( 2 ) يثبت .