تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قياس معقود للتنبيه عليها . كيف ولو كانت مقدّمة من المقدّمات بمجرّد إمكان عقد قياس للتنبيه عليها كسبيّة ، لزم أن لا يكون شيء من المقدّمات البديهيّة ، حتّى البديهيّات الأوّليّة بديهيّة ، بل كسبيّة ، فإنّه يمكن عقد قياس لكلّ ذلك . مثلا يمكن أن يقال : إن هذا كلّ لذاك ، وذاك جزء منه ، وكلّ ما كان كلّا فهو أعظم من جزئه ، فهذا أعظم من ذاك . ومن تلك الأوهام ما نقله المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات عن الإمام الرازي ودفعه ، حيث قال . في مقام التنبيه على أغلاط الإمام ودفع اعتراضاته على الشيخ في هذا المقام « 1 » : « ثمّ عارضه - أي الإمام الشيخ - بأنّ الإنسان يعلم ذاته المخصوصة ، ولا يخطر بباله تصوّر النفس التي يقولون بها ، فكلّ ما يجعلونه عذرا عن ذلك ، فهو عذر عن هذا الكلام . وأقول : ليت شعري ما يريد بالنفس التي يقولون بها ؟ إن أراد بها ذات الإنسان المدركة المحرّكة ، فلا مغايرة . وإن أراد بها شيئا آخر ، فالشيخ لم يقل بها » . انتهى . وتقرير هذا الوهم : أنّ ما ادّعاه الشيخ من أنّ الإنسان عالم بثبوت ذاته في جميع الحالات ، وغافل أحيانا عن جميع أعضائه ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فذاته المعلومة التي ليست هي إلّا نفسه مغايرة لأعضائه ، معارض بمثله . وهو أنّ الإنسان يعلم ذاته المخصوصة في جميع الأحوال ، ولا يخطر بباله في بعض الأحوال تصوّر النفس التي يقولون بها ، وبأنّها عين ذاته . والحال أنّ المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فذاته مغايرة لنفسه ، مع أنّهم لا يقولون بالمغايرة ، بل يقولون بالعينيّة ، كما جزم به الشيخ ، فكلّ ما يجعلونه عذرا عن هذه المعارضة ، فهو عذر عمّا ذكره الشيخ في التنبيه . وهذا إذا قرّر كلام الإمام على سبيل المعارضة ، كما فهمه المحقّق الطوسي ( ره ) . ويمكن تقريره أيضا على سبيل النقض الإجماليّ أو التفصيليّ . امّا الأوّل فبأن يقال : لو كان ما ذكره الشيخ حقّا بجميع مقدّماته ، لزم أن يكون ذات
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 298 .