تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الحيوان أيضا . ولا فرق في ذلك بين الإنسان والحيوانات العجم . فالإنسان أيضا إنّما يدركها بقوّته الحيوانيّة . وقوله : « وهذه أمور تدركها النّفس الحيوانيّة » فيه - مع التّصريح بما علم ضمنا من كون إدراكها من خواصّ النّفس الحيوانيّة بما هي حيوانيّة - دلالة على كون مدرك هذه الأمور مغايرا للنّفس الناطقة الإنسانيّة ، لأنّه لو كان عينها ، لما أدركها الحيوانات العجم التي ليس لها نفس ناطقة ، وهذا مع قطع النظر عن أنّ النّفس النّاطقة الإنسانيّة - بما هي نفس ناطقة - إنّما تدرك الكلّيّ من حيث هو كلّيّ ، وهذه الأمور أمور جزئيّة مخصوصة ، لا يمكن أن يدركها بالذّات ما هو مدرك للكلّيّ . وقوله : « والحسّ لا يدلّها على شيء منها » فيه دلالة على مغايرة مدرك هذه الأمور للحسّ المشترك ، فإنّه وإن كان حاكما بين الجزئيات مدركا لها مميّزا بينها ، إلّا أنّ مدركاته يجب أن تكون متأدّية إليه من طرق الحواسّ مجتمعة عنده ، وهذه الأمور ليست كذلك ، لأنّها حيث لم يكن من شأنها أن تكون محسوسة ، كيف يمكن تأدّيها إليه من طرق الحواسّ ، فلا هي ممّا يتأدّى إليه من طرق الحواسّ الظّاهرة - وهذا ظاهر - ولا من طرق الحواسّ الباطنة كالخيال ، إذ ما في الخيال أيضا يجب أن يكون ممّا أن يتأدّى من طرق الحواسّ الظّاهرة ، وتكون مخزونة فيه . وإنّما لم يشر إلى وجه مغايرتها للحواسّ الظّاهرة وللباطنة أيضا غير الوهم ، لظهور وجه المغايرة . وقوله : « فإذن القوّة التي بها تدرك قوّة أخرى ولتسمّ الوهم » أي أنّه حيث ظهر أنّ مدرك هذه الأمور يجب أن يكون غير النّفس النّاطقة وغير الحسّ المشترك وغير الحواسّ الظاهرة وما سوى الوهم من الباطنة ، ظهر أنّ مدركها قوّة أخرى غير هذه ، ونحن نسمّيها الوهم ، وفيه المطلوب . وقوله : « وأمّا التي تكون محسوسة ، فإنّا نرى مثلا شيئا أصفر ، فنحكم أنّه عسل وحلو ، فإنّ هذا ليس يؤدّيه إليه الحاسّ في هذا الوقت ، وهو من جنس المحسوس » بيان
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 337 | ملا نعيما العرفي الطالقاني