تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
التقديرين ، فيكون كلامه موافقا لما ذكره في « الشّفاء » في فصل تعديد القوى . وعلى تقدير تسليم أنّه أراد بالصّور المأخوذة من الحسّ الصّور الواقعيّة المأخوذة بالفعل من الحسّ الظّاهر ، فلعلّه اكتفى في تركيب الصّور وتفصيلها بالصّور الواقعة ، إشعارا بأنّ هذا أيضا من جملة أفعال تلك القوّة ، وبأنّه به أيضا يتمّ المقصود ، وهو إثبات المتخيّلة ، ولا ينافي ذلك أن يكون من شأنها أيضا تركيب الصور غير الواقعيّة وتفصيلها . ثمّ إنّ قوله : « ثمّ إنّا قد نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسّها ، إمّا أن لا تكون في طبائعها محسوسة البتّة وإمّا أن تكون محسوسة ، لكنّا لا نحسّها وقت الحكم » - إلى آخره - . بيان لإثبات القوّة التي تسمّى وهما ولمغايرتها للنّفس النّاطقة ولسائر القوى الحيوانيّة . وقوله : « إنّا قد نحكم » - إلى آخره - أي إنّا قد نحكم حكما جزئيّا في المحسوسات الجزئيّة المخصوصة بمعان جزئيّة مخصوصة لا نحسّها . وقوله : « إمّا أن تكون في طبائعها محسوسة » - إلى آخره - أي أنّ تلك المعاني الجزئيّة التي لا نحسّها ، وهي المحكوم بها في المحسوسات المخصوصة الجزئيّة ، قسمان : قسم لا يكون من شأنها أن تكون محسوسة بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، وقسم يكون من شأنها أن تكون محسوسة ، لكنّا لا نحسّها وقت الحكم بها في تلك المحسوسات . وفيه دلالة على أنّ المعاني تطلق على القسمين جميعا ، وكأنّه اصطلاح خاصّ . ويوافقه أيضا ما سيأتي في كلامه من قوله : « وقد جرت العادة بأن يسمّى مدرك الحسّ صورة ، ومدرك الوهم معنى » وكذا ما ذكره في فصل تعديد القوى بهذه العبارة « 1 » : « والفرق بين إدراك الصّورة ، وإدراك المعنى ، أنّ الصّورة هو الشيء الذي يدركه الحسّ الباطن والحسّ الظّاهر « 2 » ، والحسّ الظّاهر يدركه أوّلا ويؤدّيه إلى الحسّ الباطن ، مثل إدراك الشاة صورة « 3 » الذئب أعني بشكله « 4 » وهيئته ولونه ، فإنّ الحسّ الباطن من الشاة يدركها ، لكن
هامش
( 1 ) - الشفاء الطبيعيّات 2 / 35 ، الفصل الخامس من المقالة الأولى . ( 2 ) في المصدر : والحسّ الظاهر معا ، لكن الحسّ . . . ( 3 ) لصورة . . . ( 4 ) أعني لشكله .