تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
إنّما يدركها أوّلا حسّها الظاهر . وأمّا المعنى فهو الشيء الذي يدركه « 3 » النّفس من المحسوس من غير أن يدركه الحسّ الظاهر أوّلا ، مثل إدراك الشّاة للمعنى المضادّ في الذئب أو للمعنى الموجب لخوفها إيّاه وهربها « 4 » منه ، من غير أن يدرك الحسّ ذلك البتّة . فالذي يدرك من الذّئب أوّلا الحسّ الظاهر ، ثمّ الحسّ الباطن ، فإنّه يخصّ في هذا الموضع باسم الصّورة ، والذي يدركه « 5 » القوى الباطنة دون الحس فيخصّ في هذا الموضع باسم المعنى » - انتهى - حيث إنّ قوله : « وأمّا المعنى فهو الشيء الذي يدركه النّفس من المحسوس من غير أن يدركه الحسّ الظاهر أوّلا » أعمّ من أن يكون ممّا لا يمكن أن يدركه الحسّ الظّاهر أصلا ، وأن يكون ممّا يمكن أن يدركه لكنّه لم يدركه حين الحكم . وكذا قوله : « والذي يدركه القوى الباطنة دون الحسّ فيخصّ في هذا الموضع باسم المعنى » فتدبّر . وعلى هذا فقوله في تعديد القوى في بيان القوّة الوهميّة « 1 » : « إنّها « 6 » قوّة مرتّبة في نهاية التجويف الأوسط من الدّماغ ، تدرك المعاني الغير « 7 » المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة ، كالقوّة الموجودة في الشّاة الحاكمة بأنّ هذا الذّئب مهروب عنه ، وأنّ هذا الولد هو المعطوف عليه » ينبغي أن يحمل على أنّ القوّة الوهميّة تدرك المعاني الغير المحسوسة ، سواء كانت غير محسوسة أصلا أو محسوسة ، لكنّها تكون غير محسوسة وقت الحكم ، فهذا أيضا يشمل القسمين جميعا ، وأمّا ذكر القسم الأوّل بخصوصه فعلى سبيل المثال . وكذلك ينبغي أن يحمل عليه كلامه في « الإشارات » حيث قال في مقام إثبات القوّة الوهميّة والقوّة الحافظة هكذا « 2 » : « وأيضا فإنّ الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئيّة معان جزئيّة غير محسوسة ولا متأدّية من طريق الحواسّ ، كإدراك « 8 » الشّاة معنى في الذئب غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 36 الفصل الخامس من المقالة الأولى . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 / 341 . ( 3 ) في المصدر : الذي تدركه . . . ( 4 ) وهربها عنه . . . ( 5 ) تدركه القوّة . . . ( 6 ) وهي قوّة . . . ( 7 ) غير المحسوسة . . . ( 8 ) مثل إدراك الشاة .