تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
التّجويف الذي هو في الملتقى أودع فيه القوّة الباصرة ، ويسمّى بمجمع النّور . وإنّما جعلت هاتان العصبتان مجوّفتين للاحتياج إلى كثرة الرّوح الحامل للقوّة الباصرة ، بخلاف سائر الحواسّ الظّاهرة . وذكر علماء التّشريح أنّ الحامل لهذه القوّة هو الزّوج الأوّل من الأزواج السّبعة التي هي الأعصاب النّابتة من الدّماغ ، وهما مجوّفتان تتلاقيان فتفترقان إلى العينين . وبالجملة ، فيتعلّق البصر بالذّات بالضّوء واللّون ، وبتوسّطهما بسائر المبصرات كالشّكل والمقدار والحركة وغيرها ، وهذا أيضا يحتاج إلى متوسّط ، أي جسم شفّاف بين الرائي والمرئيّ ، كما أنّه يشترط فيه شروط ، وهي عشرة على المشهور ، أحدها : توسّط الشّفاف ، والباقية : المقابلة بين الرائي والمرئيّ ، وعدم البعد والقرب المفرطين ، وعدم الصّغر المفرط ، وعدم الحجاب ، وكون المرئيّ كثيفا أي مانعا من نفوذ الشّعاع منه ، وكونه مضيئا أو مستضيئا ، وسلامة الحاسّة ، والقصد إلى الإحساس . وأمّا أنّ ماهيّة الضّوء واللّون والشّفّاف ما ذا ؟ وأنّ كيفيّة الإبصار ما هي ؟ هل هي بخروج الشّعاع من العين ؟ كما هو مذهب الرّياضيّين على اختلاف بينهم في ذلك الشّعاع الخارج ، حيث ذهب بعضهم إلى أنّه مخروط مصمت ، مركزه عند البصر ، قاعدته عند سطح المبصر . وبعضهم إلى أنّه مخروط مركّب من الخطوط الشّعاعيّة المستقيمة أطرافها التي تلي البصر مجتمعة عند مركزها ، ثمّ تمتدّ متفرّقة إلى المبصر . وبعضهم إلى أنّه خطّ واحد مستقيم ، فإذا انتهى إلى المبصر تحرّك على مسطّحه في جهتي طوله وعرضه حركة في غاية السّرعة ، ويتخيّل بحركته هيئة مخروط . أو أنّ المشفّ الذي بين البصر والمرئيّ يتكيّف بكيفيّة الشّعاع الذي في البصر ، ويصير بذلك آلة للإبصار ، كما هو المذهب المنسوب إلى أفلاطون . أو بأن ينطبع شبح المرئيّ في جزء من الرّطوبة الجليديّة التي هي كالبرد والجمد في الصّقالة ، كما ينطبع في المرآة ، لا بأن ينفصل منه شيء ويتحرّك إلى العين ، بل بأن يفيض عليها صورة مثل صورته ، بسبب استعداد يحدث لها بعد اجتماع شرائط الإبصار ، كما هو
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 304 | ملا نعيما العرفي الطالقاني