تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

في الشّامّة

ومنها الشّمّ ، وهي كما ذكره في « الشّفاء » « 1 » ، « قوّة مرتّبة في زائدتي مقدّم الدّماغ الشبيهتين بحلمتي الثّدي ، تدرك ما يؤدّي إليه « 2 » من الهواء المستنشق من الرّائحة الموجودة في البخار المخالط له ، أو الرّائحة المنطبعة فيه باستحالة « 3 » من جرم ذي الرّائحة » ، وواسطة الشّمّ أيضا جسم لا رائحة له ، كالهواء في الحيوان البرّيّ ، والماء في الحيوان البحريّ ، وهذا المتوسّط يحمل رائحة المشمومات . وذكر علماء التّشريح أنّ حامل هذه القوّة هو تانك الزّائدتان النّابتتان من مقدّم الدّماغ ، وهما قد فارقتا لين الدّماغ قليلا ، ولم يلحقهما صلابة العصب . وبالجملة فهذه القوّة من شأنها أن تدرك الرّوائح المشمومة ، وليست فصول الرّوائح عندنا بيّنة كفصول الطّعوم ، وإنّما نسمّيها بفصول الطّعوم ، مثل أن نقول رائحة حلوة ورائحة طيّبة . ويشبه أن يكون هذه الحاسة فينا أضعف منها في كثير من الحيوان ، كالنّسر والنّحل وما أشبههما من الحيوان القويّ الشمّ . ثمّ إنّهم قد اختلفوا في الرّائحة . فمنهم من زعم أنّها تتأدّى بمخالطة شيء من جرم ذي الرّائحة ، يتحلّل فيتنجّز فيخالط المتوسّط . ومنهم من زعم أنّها تتأدّى باستحالة من المتوسّط ، من غير أن يخالط شيء من جرم ذي الرّائحة متحلّل عنه . ومنهم من قال أنّها تتأدّى من غير مخالطة شيء آخر من جرمه ، ومن غير استحالة من المتوسّط . ومعنى هذا أنّ الجسم ذا الرّائحة يفعل في الجسم عديم الرّائحة ، وبينهما جسم لا رائحة له من غير أن يفعل في المتوسّط ، وتحقيق القول في ذلك مذكور
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 34 ، الفصل الخامس من المقالة الأولى . ( 2 ) في المصدر : يؤدّي إليها الهواء . . . ( 3 ) بالاستحالة .