وأمّا المولّدة ، فقد قال بعضهم ك « شارح التجريد » « 1 » : « إنّ « 4 » المراد بها قوّتان ، فوحدتها اعتباريّة كما في الغاذية ، فإنّها كما ذكر « 5 » عبارة عن ثلاث قوى : « إحداهما يجعل فضلة الهضم الرابع منيّا ، وهذه القوّة عملها في الأنثيين ، لأنّ ذلك الدّم يصير منيّا فيهما ، وثانيتهما « 6 » ما يهيّئ كلّ جزء من المنيّ الحاصل من الذّكر والأنثى في الرّحم لعضو مخصوص ، بأن يجعل بعضه مستعدّا للعظميّة ، وبعضه مستعدّا للعصبيّة ، وبعضه مستعدّا للرّباطيّة ، إلى غير ذلك .
وهذه القوّة تسمّى « 7 » المغيّرة الأولى ، لأنّ المغيّرة كما تطلق على هذه القوّة ، تطلق على إحدى القوى الثّلاث من القوى الغاذية أيضا لوجود « 2 » « 8 » التغيير فيها ، فخصّت هذه بالمغيّرة الأولى ، وتلك بالمغيّرة الثانية ، لتقدّمها عليها في بدن المولود . وفعل هذه القوة إنّما يكون حال كون المنيّ في الرّحم ، ليصادف « 9 » ذلك فعل القوّة المصوّرة ، لأنّها تعدّ موادّ الأعضاء ، والمصوّرة تلبسها صورها الخاصّة بها . وإنّما لم يذكر المصنّف القوّة المصوّرة لأنّه سيبطلها » .
وقال الشيخ في « الشّفاء » : « وأمّا المولّدة فلها فعلان : أحدهما تخليق البذر « 10 » وتشكيله وتطبيعه ، والثّاني إفادة أجزائه في الاستحالة « 11 » النباتيّة صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة « 12 » ، وما يتّصل بذلك ، متسخّرة تحت تدبير المنفرد بالجبروت ، فيكون « 13 » الغاذية تمدّها بالغذاء والنّامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة » - انتهى - .
وقال المحقّق الطّوسيّ ( ره ) في قول الشّيخ في « الإشارات » « 3 » : « والثّالثة « 14 » المولّدة للمثل ، وتنبعث بعد فعل القوّتين مستخدمة لهما » هكذا : « هذه القوّة تنقسم إلى نوعين :
هامش
( 1 ) - شرح التجريد 231 و 232 ، للقوشجي .
( 4 ) في المصدر : أمّا المولّدة فالمراد بها . . .
( 5 ) كما ذكرنا آنفا . . .
( 6 ) وثانيهما . . .
( 7 ) بالمغيّرة الأولى . . .
( 8 ) لوجود معنى التغيير . . .
( 9 ) لتصادف . . .
( 10 ) البزر . . .
( 11 ) الاستحالة الثانية . . .
( 12 ) الملاسة . . .
( 13 ) فتكون . . .
( 14 ) والثالث القوّة .
( 2 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 47 ، الفصل الاوّل في المقالة الثانية .
( 3 ) - شرح الإشارات 2 / 409 .