تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

في الكلام في آلات النّفس والأعضاء التي يتعلّق بها القوّة الرّئيسة من النّفس

وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام ، فلنتكلّم في آلات النّفس والأعضاء التي يتعلّق بها القوّة الرئيسة من النّفس ، وحيث كان تفصيل ذلك وتحقيقه على الوجه الأتمّ مذكورا في الشّفاء ، فلنكتف فيه بنقل ما قال هو فيه ، فنقول : قال الشّيخ في « الشّفاء » « 1 » : « إنّه قد أفرط النّاس في أمر الأعضاء التي يتعلّق « 2 » بها القوّة الرّئيسة من النّفس إفراطا في جنبي « 3 » اللّجاج ، وركنوا إلى تعسّف كثير وتعصّب شديد ، مال إليه كلّ واحد من الفريقين حتّى خرج من الحقّ ، وأكثرهم « 4 » من جعل النّفس ذاتا واحدة وقضى مع ذلك أنّ الأعضاء الرّئيسة كثيرة ، فإنّه لما تخالف « 5 » فيه الفلاسفة القائلة بتكثّر أجزاء النّفس ، ووافق من قال بوحدانيّتها ، لم يعلم أنّه يلزمه أن يجعل العضو الرئيس واحدا ، وهو الذي يكون به أوّل تعلّق النّفس ، وأمّا المكثّرون لأجزاء النّفس ، فما عليهم أن يجعلوا لكلّ جزء « 6 » معدنا مخصوصا ومركزا مفردا ، فنقول : أوّلا أنّ القوى النّفسانيّة البدنيّة ، مطيّتها الأولى جسم لطيف نافذ في المنافذ روحانيّ ، وأنّ ذلك الجسم هو الرّوح ، وأنّه لولا أنّ قوى النّفس النّاطقة المتعلّقة بالجسم ينفذ « 7 » محمولة في جسم ، لما كان سدّ المسالك حابسا لنفوذ القوى المحرّكة والحسّاسة والمتخيّلة أيضا ، وهو « 8 » أيضا حابس ظاهر الحبس عند من جرّب التّجارب الطبيّة ، وهذا الجسم نسبته إلى لطافة الأخلاط وبخاريّتها نسبة الأعضاء إلى كثافة الأخلاط ، وله مزاج مخصوص ، ومزاجه أيضا « 9 » يتغيّر بحسب الحاجة إلى اختلاف يقع « 10 » فيصير به حاملا لقوى مختلفة ، وأنّه ليس « 11 » يصحّ المزاج الذي منه يغضب للمزاج الذي معه يشتهي « 12 » ، ولا المزاج الذي يصلح للرّوح الباصرة « 13 » هو بعينه الذي يصلح للرّوح المحرّك . ولو كان المزاج واحدا ، لكانت « 14 » المستقرّة
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 232 ، الفصل الثامن من المقالة الخامسة . ( 2 ) في المصدر : تتعلّق . . . ( 3 ) جنبتي . . . ( 4 ) وأكثرهم غلطا من . . . ( 5 ) لمّا خالف . . . ( 6 ) جزء منه معدنا . . . ( 7 ) تنفذ . . . ( 8 ) وهو حابس . . . ( 9 ) يتغيّر أيضا . . . ( 10 ) يقع فيه ليصير به . . . ( 11 ) فإنّه ليس يصلح المزاج . . . ( 12 ) يشتهي أو يحسّ . . . ( 13 ) الباصر . . . ( 14 ) لكانت القوى المستقرّة .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 279 | ملا نعيما العرفي الطالقاني