تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
باعتبار حصولها لها أمور : منها ذات تلك الماهيّة ونفس تلك الكيفيّة . ومنها انفعال للنّفس منها وقبول منها لها . ومنها إضافة ما ، تحصل هي للنفس بالنسبة إلى تلك الكيفيّة . ومنها تجريد النّفس إيّاها وأخذها من حقائق الأشياء إن كان هناك تجريد . وكلّ من هذه الأمور ممّا له مدخل في حصول الإدراك ، ومنشأ لانتزاع الإدراك بالمعنى المصدريّ ، وإن كان العمدة والأصل في ذلك هو ذات تلك الكيفيّة الحاصلة للنّفس . فعلى هذا ، فمن عدّ العلم والإدراك من قبيل الكيف ، كما هو المشهور بينهم ويشعر به كثير من كلمات الشيخ في الكتابين ممّا نقلناه أو لم ننقله ، بل هو صريح ما نقلناه عنه في « الشفاء » في كون العلم عرضا ، فلعلّه نظر إلى أصل تلك الكيفيّة الحاصلة . ومن عدّهما من قبيل الانفعال ، كما هو رأي بعض ، وكأنّه ينظر إليه قول الشيخ في « الشفاء » فيما نقلناه من قوله : « إذ كان الإحساس هو قبول صورة الشيء مجرّدة عن مادّته » وكذا بعض كلمات أخر منه ، فلعلّه نظر إلى الثاني . ومن عدّهما من قبيل الإضافة ، كما هو رأي بعض ، فلعلّه نظر إلى الثالث ، أي إلى خصوص هذه الإضافة الحاصلة بين النفس وبين تلك الكيفيّة بعد قبول النفس لها وحصولها فيها ، وإلّا فعدّهما من قبيل الإضافة مطلقا ، وإن لم تكن هي تلك الإضافة الخاصّة بل إضافة مطلقة بين المدرك والمدرك الكائن في الخارج ، كما هو ظاهر كلام بعض القائلين بها ممّا لا يكاد يصحّ . إذ ظاهر أنّ تلك الإضافة تستدعي ثبوت المتضايفين ، فيلزم أن لا تكون المدركات التي لا تكون في الخارج مدركة البتّة ، وأن لا يكون إدراك ما جهلا ، إذ الجهل هو كون الصورة الذهنيّة المدركة من الحقيقة الخارجيّة غير مطابقة إيّاها ، وأمّا الإضافة فلا توصف بالمطابقة ولا بعدمها . وكذلك من عدّهما من قبيل الفعل ، كما ينظر إليه قول الشيخ فيما نقلناه عنه في