قلنا : مثل ذلك في الآيات المتشابهة .
ثمّ إن كان الطعن بالمتشابهات في القرآن من قبل بعض أهل الكتاب فأنا نقول لهم : ليس لكم أن تطعنوا في القرآن وتعيبوه بما فيه من الآي المتشابهة مع انّ ما في كتبكم من ذلك أكثر ممّا في القرآن وأشدّ تصريحا بالتشبيه . ففي القرآن :
« جاءَ رَبُّكَ »
« 1 » ومعناه : جاء أمر ربّك ووعيده وعقوبته . وهو نوع من المجاز مستعمل في اللغة على ما قدّمناه .
وفي التوراة ما ترجمته هذا : « وأقبل اللّه يمشي في الفردوس مع الطهر وسمع آدم صوت وطئه ، فعدا آدم من قدّامه فاختبى تحت الشّجرة فناداه فقال : يا آدم أين أنت ؟ فقال : ها أنا تحت الشجرة فقال : ولم اختبيت تحت الشجرة ؟
قال : لأني كنت عريانا » .
وفي التوراة أيضا ما ترجمته : « إنّه دخل بيت إبراهيم وقال : إنّ صريخ سدوم وعامورا صعدا إلي فنزلت إلى هذا المكان لأنظر . وإنّه كلّم يعقوب من رأس سلم وإنّه كان ينزل على فترة من الزمان في الغمام وبأنّه صارع يعقوب ، فاخذ يعقوب بساقه ، وقال : دعني ، فقال : لا أدعك حتى تعرّفني من أنت ، فقال : أنا ربّك ، فأرسله وسمّي إسرائيل ، لأنّه أسر اللّه » .
وكلّ ذلك متأوّل عندهم على أنّ المراد به ملك اللّه ، وإن كان في الكلام اسم اللّه . وفي القرآن قوله :
« وَمَكَرَ اللَّهُ »
« 2 » ومعناه أنّه جازاهم على المكر ، والعرب تسمّي الشيء باسم ما هو جزاء عليه ، كما قال اللّه تعالى :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 3 » ، وقال الشاعر :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) آل عمران : 54 .
( 3 ) الشورى : 40 .