الذي أراده اللّه تعالى أو يدلّ عليه المعنى الذي يدلّ عليه الظاهر ؟
فإن قالوا : بلى ، يدلّ عليه ، إمّا الظاهر وإمّا المعنى الذي يدلّ عليه الظاهر .
قلنا : إذا كان كذلك أمكن كلّ واحد أن يعرفه وصار ظاهرا وخرج من كونه باطنا .
وإن قالوا : لا يدلّ عليه واحد منهما .
قلنا لهم : فكيف عرف إمامكم ذلك المعنى الباطن .
إن قالوا : بهما أو بواحد منهما
قلنا : فعلى هذا يمكن لكلّ أحد أن يعرف ذلك المعنى بهما أو بواحد منهما على ما قدّمناه .
وإن قالوا : إنما عرف ذلك المعنى إمامنا بإمام آخر قبله .
قلنا : نحن نلزمكم هذا في أوّل من سمع خطاب اللّه تعالى وأنّه كيف علم ذلك المعنى الباطن .
فان قالوا : ألهمه اللّه تعالى ذلك المعنى .
قلنا : وهلّا ألهمه ذلك من دون خطاب ؟ أو هلّا أسمعه صياحا أو كلاما مهملا ثمّ ألهمه ذلك المعنى ؟ وهذا يقتضي أن يكون إنزال اللّه تعالى القرآن بلغة العرب عبثا .
ثمّ يقال لهم : إنّ ما يقولونه لا يعجز عن مثله كلّ مبطل ، بأن يدّعي دينا باطنا ، ويدّعي ، أنّ له فيه إماما ، ويزعم أنّ إمامه هو العالم بالمعاني الباطنة دون غيره ، ويذكر ما يريده من المعاني التي لا دلالة عليها في خطاب اللّه وينصر بها مذهبه الباطل . بل زائدا على ذلك يمكنه أن يذكر ما ينافي ما تذكرونه من المعاني الباطنة .
فإن قالوا : إنّه تعالى خاطبه بلغة العرب ، ثمّ أعلمه المعنى الباطن بخطاب آخر يدلّ ظاهره على معناه .
المنقذ من التقليد — صفحة 482
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٤٨٢