[ المسألة الثانية ] : القول في نسخ الشريعة
الخلاف المعروف في هذا المسألة مع اليهود ، وهم ثلاث فرق :
فرقة تقول انّ نسخ الشريعة غير جائز عقلا ، لما فيه من البداء .
وفرقة تقول : إنّ العقل لا يمنع منه ، لكنّ الشرع منع منه ، لأنّ موسى عليه السلام قال : « شريعتي مؤبّدة لا تنسخ » ، وقال : « تمسّكوا بالسّبت أبدا » .
وقال : « تمسّكوا بالسّبت عهد إليكم ولذرّيتكم الدّهر أو ما دامت السّماوات والأرض » ، فلا يجوز تصديق من جاء بنسخ ذلك .
والفرقة الثالثة أجازت النسخ عقلا وشرعا ولم تدّع وورود الشرع بالمنع منه ، ولكنّها تمنع من نبوّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله ، وتزعم أنّه لم يقم عليه معجزة ولا دلّت على نبوّته دلالة .
ونحن نبيّن حدّ النسخ وحقيقته ، ثمّ نتكلّم على كلّ فوقه من هؤلاء الفرق ، فنقول : حدّ النسخ هو الدليل الشرعيّ الدالّ على أنّ مثل الحكم الشرعيّ الثابت بالدليل الشرعيّ الأوّل غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالدليل الأوّل مع تراخيه عنه .
ذكرنا المثل دون العين ، لأنّه لو نهى تعالى عن غير ما أمر به لكان ذلك بداء ، وذلك محال عليه تعالى ، وكان فيه إضافة قبيح إليه تعالى ، إمّا الأمر أوّلا أو النهي ثانيا .