تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأمّا نعم غير اللّه تعالى ، فأمّا أن يكون نعم الوالدين أو نعم غيرهما من الأجانب ، ونعم الأجانب قد يخلو منها أكثر المكلّفين ، ونعم الوالدين قد خلا منها كثير من المكلّفين ، كالملائكة وآدم وحوّاء ، صلوات اللّه عليهم ، وكمن مات والداه قبل تربيتهم له . ثمّ ومن ربّاه والداه فانّه إنّما يعلم كونهما منعمين عليه ووجوب شكره لهما بالسمع وإلّا لو خلّي وعقله تجوّز أن يكون قصدهما بتربيته دفع الرّقة والحنين الذي يكون لهما عليه عن أنفسهما ، لا الإحسان إليه وإذا كان إنّما يعلم وجوب شكرهما عليه بالسمع ، فذلك يكون متأخّرا عن وجوب النظر ، فتحقّق أنّ النظر أوّل فعل واجب على المكلّف على ما ذكرناه . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون العلم بوجوب النظر المعيّن ، أو الإرادة له ، أو الخوف الذي يبتني عليه وجوبه أوّل فعل يجب على المكلّف ؟ قلنا : أمّا العلم بوجوبه ، فالإنسان ملجأ إليه ، فلا يدخل تحت تكليفه ، لأنّه قد علم ضرورة وجوب كلّ نظر بل كلّ فعل يخاف من إهماله وتركه ويرجو زوال ما يخافه بفعله ، فإذا علم أنّ النظر بهذه الصفة لا بدّ من أن يعلم وجوبه ولا يبقى له تردّد في فعل هذا العلم ما هذا إلّا كمن يعلم أنّ الغيار زيّ أهل الذمّة وسمتهم ثمّ رأى شخصا وعليه الغيار فانّه لا يمكنه أن لا يظنّ انّه من أهل الذمّة . وأمّا الخوف الذي يقف عليه وجوب النظر ، فانّه شرط في وجوب النظر إن حصل وجب النظر ، وإن لم يحصل لم يجب ولا يجب عليه تحصيله ، كالنصاب في وجوب الزكاة ، ثمّ وهو ملجأ إلى هذا الخوف عند سبب من أسبابه . فامّا إرادة النظر فإن كان المرجع بها إلى الداعي فهو ملجأ أيضا إليه ، لأنّه عالم بوجوبه عند الخوف وإن كان المرجع بها إلى معنى زائد على الداعي على ما يذهب إليه الشيوخ البصريّون فانّه ليس لها وجه وجوب من حيث أنّ النظر جنس الفعل ، وجنس الفعل بمجرّده لا يحتاج إلى الإزاحة . وإذا لم يحتج النظر