تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فصحّ ما قلنا من أنّ المؤمن والمطيع أيضا غير قادرين على ما كلفاه عندهم . وعندنا أنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يكلّف العبد ما لا يطيقه وما لا يقدر عليه والذي يدلّ على ذلك ما قد علمنا ضرورة من قبح تكليف العاجز الفعل ، والزّمن العدو والأعمى نقط المصحف على وجه الصواب . وإنّما قبح هذا التكليف ، لأنّه تكليف لما لا يطيقه ، باعتبار أنّ هؤلاء لو تمكّنوا ممّا كلّفوه لما قبح تكليفهم هذه الأشياء إذا حصل فيها غرض المثل وهذه العلّة قائمة في تكليف العبد الإيمان والطاعة ، مع فقد قدرته عليهما ، فإن التزموا جواز ما ذكرناه في تكليف العاجز والزّمن والأعمى ظهر عنادهم . وقد التزم الأشعريّ جميع ذلك . ومنهم من لا يلتزمه ويفرّق بين التكليفين بفروق باطلة على ما نذكره . وقد ذكر بعض الأشاعرة في كتاب صنّفه في أصول الفقه في باب أنّ الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتمّ إلّا به ، قال : « اتّفق أهل الحقّ على أنّه يجوز أن يكلّف اللّه عزّ وجلّ من لا يقدر على ما كلّفه . قال : واختلفوا في أنّه هل يجوز أن يكلّف العاجز والزّمن والسعي والضّرير نقط المصحف والألبان وخلق الأجسام وخلق مثل القديم وجعل المحدث قديما والقديم محدثا ، فمنع قوم من أهل الحقّ من ذلك ، وأجازه آخرون وهم المصيبون المحقّون . قال واتّفقوا على أنّه لا يجوز أن يكلّف اللّه عزّ وجلّ الجماد » . وقد اشتمل هذا الكلام على عجائب ، على ما ذكره الشيخ أبو الحسين في غرره . منها : أن أهل الباطل هم القائلون بأن اللّه تعالى كلّف عباده ما يطيقونه [ و ] أهل الحق هم القائلون بانّه كلّفهم ما لا يطيقونه « 1 » .
هامش
( 1 ) وأهل الحق هم . . . الخ ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 203 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي