تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ومنها : أنّ أهل الحقّ والصواب من هؤلاء ، هم الذين جوّزوا أن يكلّفنا اللّه تعالى المحال ، وأهل الباطل هم الذين لم يجوّز ذلك . ومنها : إجازته تكليف جعل القديم محدثا والمحدث قديما . وهو أمر محال لا يتصوّر ولا يتمكن منه قادر من القادرين ، لا القديم ولا المحدث ومنعه من تكليف الجماد ، مع أنّ الجماد يتصوّر أن يفعل ما كلّف بتقدير أن يبني البنية المخصوصة وتوجد فيه الحياة والقدرة على ما كلّف ، أمّا جعل القديم محدثا والمحدث قديما ، فمستحيل على سائر الوجوه . وقد فرق بعضهم بين تكليف الكافر الإيمان ، والعاصي الطاعة ، وبين تكلف العاجز والزّمن العدو بوجوه : منها : أن قالوا إن العاصي وإن لم توجد فيه قدرة الطاعة ، فانّه قد وجد فيه القدرة على ضدّ الطاعة وهي المعصية ، والعاجز والزّمن لا قدرة فيهما ، لا على العدو ولا على ضدّه . وهذا من عجيب ما يفرّق به بين الموضعين ، وذلك لأنّ فقد القدرة على ما كلّفاه قد شملهما . وزاد العاصي على العاجز والزّمن بأنّ فيه قدرة موجبة لضدّ ما كلّف ، وذلك مانع من وجود ما كلّفه . فتضاعف في حقّه ما يحيل وجود ما كلّفه منه . والعاجز والزّمن ما حصل فيهما إلّا مانع واحد ، وهو فقد القدرة على ما كلّفاه فلئن يكون تكليف العاصي للطاعة أدخل في القبح أولى وهل هذا إلّا كقول من يقول : لا يجوز أن يأمر السيّد عبده بأن يسخّن الماء في تنور لا نار فيه تسخّن ؟ ولا ثلج فيه يبرّد ؟ ولكن يجوز أن يكلّفه تسخين الماء في تنور لا يكون فيه نار ، ويكون فيه ثلج يبرّده ولا يخفى على ما قيل أنّ المنع من جواز هذا التكليف الثاني أولى وآكد من المنع من جواز التكليف الأوّل . ومنها : إن قالوا : العاصي يتوقّع منه الطاعة ويتوهّم ، وكذا الكافر يتوقّع ويتوهّم منه الإيمان ، والعاجز والزّمن لا يتوقّع منهما السعي والعدو ، فيقال لهم : أيتوقع