تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أليس سواد الشعر مضادّا لبياض الوجه في الجنس ، ثمّ هما مستلذان ، فيكون كلّ واحد منهما خيرا ، وهو صادر عن النور عندكم ، وعلى العكس سواد الوجه وبياض الشعر غير مستحسن فهو من فعل الظلمة ، لأنّ عندهم كلّ مكروه فهو من الظلمة ، وكلّ محبوب فهو من النور ، فبطل قولهم إنّ تضادّ الفعل يدلّ على تضادّ الفاعل . ثمّ يقال لهم ، والامتزاج بين النور والظلمة من أيهما حصل . فإن قالوا : من النور ، كانوا قد أضافوا إلى النور الشرّ ، لأنّ خروج النور من كونه نورا محضا صافيا خالصا ، إلى كونه ممزوجا بالظلمة منكدرا بها شرّ . فإن قالوا : ما زجها ليلتها ويؤدّبها ويردّها إلى الخير ، والامتزاج على هذا الوجه لا يكون منكدرا شرّا . قلنا لهم : فهذا إضافة شر آخر إليه ، وهو الجهل ، لأنّ الظلمة عندهم موجبة للشرّ غير قابلة للخير والنور إذا مازجها ليزيلها عن طبيعتها كان جاهلا بحالها ، والجهل من النقائص . ثمّ يقال لهم : إن كان الامتزاج من فعل النور ، والظلمة ضدّ النور ، كان يجب أن يحصل من الظلمة المباينة التي هي ضدّ الامتزاج . وإن قالوا : الظلمة أسرت النور ، فبهذا السبب وقع الامتزاج . كانوا قد أضافوا إلى الظلمة فضيلة هي القوّة على الغلبة والأسر ، وإلى النور نقيصة هي العجز والضعف . فإن قال المرقونيّة : إن الامتزاج من فعل ثالث على ما يذهبون إليه . قلنا لهم : أقديم ذلك الثالث أم محدث ؟ إن قالوا : قديم . قلنا : أموجب هو أو مختار ؟ فإن قالوا : موجب .