تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
واما السمع فغير مراد منه الحقيقة بالاتفاق ، لأن الزلزلة عبارة عن الحركة والحركة غير ثابتة في العدم اتفاقا ، فإذن المراد منه المجاز وهو كون الزلزلة تصير شيئا . تذنيب : القائلون بشيئية المعدوم اتفقوا على أن الذوات المعدومة متباينة بأشخاصها ، وأن الثابت من كل نوع عدد غير متناه ، وأن الفاعل ليس له تأثير في جعل الذات ذاتا بل في جعلها موجودة ، لأن كل ما بالغير يرتفع بارتفاعه فالسواد حال ارتفاع فاعله ليس بسواد ، وعلى أن الذوات المعدومة متساوية في الذاتية لشمول حد الذات الجميع ويختلف بالصفات ، وبعض من نفى المعدوم وافقهم في أن الذوات متساوية . والحق مجانب لهذا القول ، فإن المتساوية تصح على كل منهما « 1 » ما يصح على الآخر ، فيصح انقلاب الجوهر عرضا وبالعكس والقديم محدثا وبالعكس ، وهذا هذيان . وأيضا فالصفات إن كانت متساوية لم يقع بها الاختلاف ، أو مختلفة لصفات لزم التسلسل أو بأنفسها ، بطلت قاعدتهم القائلة بأن الاختلاف إنما يكون بالصفات . تذنيب : زعم جماهيرهم أن الذوات المعدومة موصوفة بصفات الأجناس كالجوهرية للجوهر والسوادية للسواد ، لأن التمايز إنما يكون بهذه الصفات فلو عريت في العدم عنها كانت واحدة ، ولأن الذوات حال العدم إن كانت متفقة كانت كذلك حال الوجود لأن ما بالذات لا يزول ، وإن كانت مختلفة مع اشتراكها في الذاتية لزم اختلافها بصفات ثابتة لها . وأبو إسحاق بن عياش منهم قال « 2 » : إنها عارية عن الصفات لأنها
هامش
( 1 ) ب : واحد منهما . ( 2 ) نقل ذلك عنه الرازي أيضا وقال : زعم ابن عياش ان الجوهر حال العدم كما يمتنع اتصافه