تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وجماعة من الأشاعرة الذين أثبتوا الحال قالوا : إن كل معنى يقوم بالجوهر فإنه يوجب له حالة قائمة به هي صفة له ، فإذا قام السواد بالمحل أوجب له كونه أسود وهو أمر مغاير لحلول السواد فيه . وأما القائلون بالأحوال من المعتزلة فإنهم قالوا : كل معنى يشترط فيه الحياة أو الحياة نفسها فإنها توجب أحوالا ، فالحياة إذا قامت بالذات أوجبت لها الحيّيّة وهي حالة لا موجودة ولا معدومة ، وكذلك العالمية صفة للعالم لا موجودة ولا معدومة معللة بالعلم ، وأما المعاني التي لا تشترط بالحياة فإنها لا توجب صفة للمحل كما نقلناه أولا الّا الكائنية فإنها حالة معللة بالكون . وأمّا أبو يعقوب الشحام وأبو عبد اللّه البصري وأبو إسحاق بن عياش فإنهم قالوا : إن التحيز هي الجوهرية . قال ابن عياش : كما أن الجوهر يمتنع حصوله في الحيز في العدم كذلك يمتنع اتصافه بالجوهرية ، لأنه لو اتصف بالجوهرية أعني التحيز لكان حاصلا في الحيز والتالي محال « 1 » فالمقدم مثله . وأمّا هما فإنهما قالا : الجوهرية حاصلة للمعدوم فالتحيز حاصل له ، ثم قال أبو يعقوب : إنه حاصل في الحيز « 2 » في العدم وهو موصوف بالمعاني فألزم بإثبات رجل معدوم على فرس معدوم بيده سيف ، فالتزم به ، ولا شك في أن هذا مكابر في البديهة . وأما أبو عبد اللّه فإنه قال : الجوهر غير حاصل في الحيز في العدم . قال الشحام : وصف الجوهر بكونه متحيزا مع أنه غير حاصل في الحيز محال ، والّا لجاز وصف الذات بكونها عالمة مع انتفاء العلم عنها . ثم قال أبو عبد اللّه : إن للمعدوم بكونه معدوما صفة ، وأنكره الكل ، لأن المعدومية لو كانت صفة فعلّتها إما الذات فتدوم المعدومية للذات هذا خلف ، أو المختار فتكون
هامش
( 1 ) ج : باطل . ( 2 ) ب : التحيز .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 65 | العلامة الحلي