في الأعيان لكان موجودا ، فإن أثبتوا الوجود شيئا آخر غير الكون في الأعيان وجب عليهم أن يفيدونا تصوره أولا ثم يبرهنوا على ذلك ثانيا ، ومن قال بأن الوجود نفس الماهية أحال أن يكون الماهية ثابتة في العدم .
وأيضا فإن الماهية أزلية فلا تستند « 1 » إلى الفاعل ، والوجود حال والحال عندهم غير معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ، فتكون الماهية الموجودة مستغنية عن الفاعل .
وأيضا المعدوم إن كان واحدا فوحدته إن كانت لازمة استحال تعدده بعد الوجود ، وإن كانت عارضة جاز زوالها وحصول ما به التباين ، فيكون المعدوم موردا للصفات وهو سفسطة ، وإن كان كثيرا فما به الكثرة إن كان لازما كان كل شخصين لنوع مختلفين بالماهية هذا خلف ، وان كان عارضا كان المعدوم متصفا بالصفات .
وأيضا المعدوم إما أن يكون متناهيا فتكون مقدورات اللّه تعالى متناهية هذا خلف ، وإما أن لا يكون فإذا وجد منها شيء ، فإن بقي كما كان ، كان الشيء مع غيره كهولا مع غيره هذا خلف وان نقص لزم التناهي .
وأيضا المعدوم إن ساوى « 2 » المنفي أو كان أخص فكل معدوم منفي وكل منفي ليس بثابت فكل معدوم ليس بثابت ، وإن كان أعم وجب ان يغاير المنفي فيكون ثابتا فيكون الثبوت مقولا على المنفي الأخص هذا خلف .
احتجوا : بأن المعدوم متميز وكل متميز ثابت ، امّا الصغرى فلأن المعدوم معلوم لأن طلوع الشمس غدا معلوم وكل معلوم « 3 » متميز ، ولأن بعض المعدومات
هامش
( 1 ) ب : يسند .
( 2 ) ج : تساوى .
( 3 ) الف : كلمة « معلوم » ساقطة .