لا يتناهى وهو محال ، وإن لم يجب لزم الإخلال بالواجب .
اعترض عليهم الأولون بأن الأصلح وإن لم يكن واجبا لكنه حسن اتفاقا وجائز فعله ، فيلزم تجويز وجود ما لا يتناهى كما الزمتمونا .
أجاب القاضي بالفرق بين القول بالوجوب الذي يلزم منه وجود ما لا يتناهى وبين الجواز الذي لا يلزم منه ذلك ، فإن الجواز لا يستلزم الفعل .
وعندي أن الإلزام غير وارد ، لأن الفعل انما يجب على اللّه تعالى من حيث الحكمة إذا كان ممكنا ، أما إذا كان ممتنعا فلا ، وما لا يتناهى يستحيل إيجاده .
ثم قال البصريون اعتراضا على حجة البغداديين : إنّ الداعي المذكور داعي .
الإحسان وهو لا يوجب وجود الفعل .
واعلم أن البصريين عنوا بقولهم هذا أن الأصلح ليس له جهة وجوب وإن كان يجب إذا حصل الداعي والقدرة وانتفى الصارف .
وقال البصريون : لو وجب الأصلح لوجب علينا فعل النافلة لأنها أنفع .
وهذا غير وارد ، لأن الأصلح ليس وجه وجوب بل إنما يجب مع خلوص الدواعي ، ونحن نمنع منه لوجود المشقة بخلاف الإحسان منه تعالى فإنه لا مشقة له فيه ويدعوه الداعي وينتفي الصارف فيجب التحقق .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 400
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٠