ومع ذلك فقد استدل المعتزلة على أنه تعالى غير مرئي بوجوه :
الأول : أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا ولو كان مقابلا لكان في جهة ، والمقدمتان ضروريتان ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
الثاني : أنه لو كان مرئيا لوجب ان نراه الآن والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أن شرائط الإدراك قد بينا أنها متى حصلت وجب وهي هاهنا أمران :
سلامة الحاسة وكون المرئي بحيث تصح رؤيته ، والأول حاصل ، فلو كان الثاني حاصلا أيضا لزم المطلوب .
الثالث : قاسوا الرؤية على السمع ، وطريقه أنا لا نسمع الا الصوت ولما لم يكن الباري تعالى صوتا حكمنا بكونه ليس بمسموع ، ولذلك « 1 » نعلم قطعا أن المرئي ليس إلا الأجسام والأضواء والحركات والسكنات والاجتماع والافتراق ، فلو كان اللّه تعالى مرئيا لوجب أن يكون من جنس هذه ، وهذه الحجة ضعيفة وفيها حوالة على الأولى .
الرابع : كلما أدرك بحاسة واحدة فهو لا يخلو عن التماثل والتضاد أنظر إلى السوادين وإلى أحدهما مع البياض ، فلو كان اللّه تعالى مرئيا لكان إما مثلا أو مضادا لغيره والتالي بقسميه باطل فالمقدم كذلك . وهذه أيضا ضعيفة .
الخامس : قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 » تمدّح بالنفي ، لأن ما قبله وما بعده تمدح ، وإدخال ما ليس بتمدّح خلال تمدحين ركيك جدّا ، فلو صح عليه الرؤية لبطل هذا التمدح .
السادس : قوله تعالى لموسى :
لَنْ تَرانِي
« 3 » وهي نافية للأبد فوجب أن
هامش
( 1 ) ج : كذلك .
( 2 ) الانعام : 103 .
( 3 ) الأعراف : 143 .