البحث العاشر في أنه تعالى يخالف غيره لذاته
قد نقلنا عن أبي هاشم أنه يقول : إنه تعالى يساوي غيره في الذات ويخالفه بالحالة الخامسة .
وأطبق المحققون على بطلان ذلك ، وبيانه أنه إن شارك غيره في كمال ذاته كان ممكنا ، لأن الإمكان من اللوازم فيكون مشتركا بين المتساويات .
وأيضا يفتقر إلى مشخص في وجوده ويكون ذاته منفعلة عن غيره ، وإن شاركه في بعض ذاته كان مركبا هذا كله خلف .
وقد يحتج أبو هاشم بأنا قد نعقل ذاتا ونشك في أنها قديمة أو محدثة وواجبة أو ممكنة ، وذلك يستلزم اشتراكها بين الجميع .
واعلم أن الحق في الجواب أن نقول : الذات قد يعني بها نفس الماهية والحقيقة ، وقد يعني بها نفس كونها ذاتا أعني استقلالها بالمعقولية ، وهذا الأخير مشترك وهو أمر ذهني من المعقولات الثانية ، أما الأوّل فلا .