البحث التاسع في استحالة سلب الوجود عنه تعالى
هذا المطلب من أظهر المطالب ، فإنا بينا استناد الممكنات إلى وجود واجب ، ومن المعلوم بالضرورة استحالة سلب الوجود عنه ، قال بعض المتأخرين : لو جاز العدم على واجب الوجود لكان وجوده متوقفا على عدم سبب عدمه .
وهذا الاستدلال خطأ من وجهين :
الأول : أن استحالة عدم واجب الوجود ذاتية فلا يجوز استنادها إلى عدم سبب العدم .
الثاني : أنا نقول : لم لا يجوز عدمه في بعض الأوقات من غير سبب ويكون العدم واجبا في ذلك الوقت ؟
لا يقال : لأنه حينئذ يكون ممكنا ، لأن ماهيته متصفة بالوجود في وقت على سبيل الوجوب وبالعدم في آخر كذلك ، فالماهية من حيث هي هي يكون قابلة لها .
لأنها نقول : هذا القدر كاف في هذا المطلوب من غير حاجة إلى توسيط ذلك الدليل .
والملاحدة قالوا : إنه تعالى ليس بموجود ولا بمعدوم ، لأنه تعالى خالق للمتقابلات فلا يجوز اتصافه بواحد منها ، وهذا كلام سخيف .