البحث السابع في أنه تعالى مريد وكاره
مقدمة : اعلم أن الواحد منا إذا صدر عنه فعل فقبل صدور ذلك الفعل يجد من نفسه حالة يقتضي ترجيح الفعل على الترك ، فجماهير المعتزلة على أن تلك الحالة هي الداعي أعني الاعتقاد باشتمال « 1 » الفعل على صلاحية ما راجحة على الترك .
وذهب آخرون إلى أن تلك الحالة زائدة على الداعي ، فإنها « 2 » قد توجد منفكة عنه ، فإن العطشان إذا حضره إناءان رجح أحدهما على الآخر وحصل له الميل مع تساويهما في المصلحة .
وأيضا فإنا متى علمنا اشتمال « 3 » الفعل على المصلحة حصل لنا ميل إلى ايجاده فبينهما مغايرة .
وأبو الحسين أثبت هنا الزائدة شاهدا لا غائبا ، والأشاعرة وأبو علي وأبو هاشم وقاضي القضاة ذهبوا إلى ثبوته شاهدا وغائبا زائدا على الداعي ، والأوائل من المعتزلة إلى انتفائه زائدا في الشاهد والغائب .
ثم النجار فسر الإرادة له تعالى بأنه غير مغلوب ولا مستكره ، وفسرها البلخي بأنه تعالى موجد لأفعاله إن كانت الإرادة لأفعاله وآمر بافعال غيره إن كان مريدا لها « 4 » .
هامش
( 1 ) ج : باحتمال .
( 2 ) ج : فإنه .
( 3 ) ج : باحتمال .
( 4 ) كما يظهر ذلك من عبارته في : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص 243 .