تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

البحث السادس في المضاف

قد وقعت المنازعة في وجود الإضافة ، فذهب جمهور الأوائل إليه ، وآخرون منهم والمتكلمون على خلاف ذلك . احتج الأوائل بأن فوقية السماء ليست عدما محضا ولا نفس السماء ، فهي إذن صفة ثبوتية زائدة على الذات . واحتج المتكلمون بلزوم التسلسل على تقدير الوجود ضرورة افتقار العرض إلى المحل الذي هو نفس الإضافة ، وأيضا يلزم كون الباري تعالى محلا للحوادث . والأخير أقرب إلى الحق .

التفريع على قول الأوائل

قالوا : من خاصيته وجوب الانعكاس ، أما مع عدم الحاجة إلى حرف النسبة كالعظيم والصغير ، وأما مع الحاجة إلى المتساوي منه كالمولى والعبد ، أو إلى المختلف كالعالم والمعلوم ، ومن خواصه وجوب التكافؤ ، ولا ينتقض بالمتقدم والمتأخر لأنهما إضافتان توجدان معا في العقل لمعروضين ثابتين في العقل . مسألة : لا شك في اقتضاء الإضافات أمورا معروضة لها لذواتها ، فإن كانت تلك الأمور مختلفة بحقائقها فالإضافات كذلك ، والّا فهي مختلفة بالأشخاص ، وللمانع أن يمنع فيهما فإنه لا شك في أن إضافتي البنوة والأبوة مختلفان بالنوع وإن كان معروضهما واحدا ، والأقرب تساوي إضافتي أبوة زيد والفرس وإن اختلف الموضوع ، قالوا : وكذلك إذا تضادّت المعروضات تضادت الإضافات ، فإن الأسخن تضاد الأبرد والعظيم والصغير غير متضادين .