البحث الرابع في الكم
زعم الأوائل أن الجسم مركب من الهيولى والصورة ، وأن المقدار زائد على الجسم وعرض فيه ، وهو عبارة عن الجسم عند المتكلمين .
واستدل الأولون بتبدل « 1 » أبعاد الشمعة إذا كانت كرة عند تكعيبها مع بقاء الجسمية ، وهو بناء على نفي الجوهر ، ومع تسليمه فجاز أن يكون المتبدل هو الأشكال .
والمتكلمون قالوا : ان كان محل المقدار مقدارا لزم اجتماع المثلين والّا كان مجردا ، وهو منكر عندهم .
التفريع على قول الأوائل : رسموا الكم بأنه القابل للمساواة واللامساوات ، وبأنه القابل للانقسام ، وبأنه الذي يوجد فيه واحد بالفعل أو بالقوة عادّ ، والرسوم ردية .
أما الأول ، فللزوم الدور ، ضرورة أن المساواة عرض ذاتي للكم فلا يمكن تعريفها الّا به .
وأما الثاني ، فلأن القابل للانقسام هو الهيولى على رأيهم ، اعتذروا بأن الهيولى قابلة وعلة استعدادها هو المقدار ، ولا استبعاد في إعداد شيء شيئا يؤدي إلى المنافي كالحركة والسكون .
وأما الثالث ، فلاشتماله على الترديد ، وهذه الرسوم وإن كانت ردية لكن أقربها الأخير .
مسألة : قالوا : الكم جنس لنوعي المتصل والمنفصل ، أما المنفصل فليس الّا العدد ، وأما المتصل فإنه جنس للقار وغير القار أما غير القار فالزمان لا غير ، وأمّا
هامش
( 1 ) ب : تبدل .