المطلب الثاني في الأجسام العنصرية
أقربها إلى الفلك النار وأبعدها الأرض ويتلوها الماء ثم الهواء .
وقالوا : وشكل الهواء والنار الكرة ، لأنها بسائط فلا يقتض الاختلاف في الشكل .
وأما الأرض والماء فإنهما وان كانا كرتين لكنهما غير حقيقيتين لما يوجد في الأرض من الأغوار والجبال .
مسألة : الحق أن الأرض ساكنة في موضعها بفعل الفاعل المختار لما يأتي .
واختلف الأوائل في ذلك ، فمحققوهم زعموا أن السبب في ذلك الصورة النوعية ، وآخرون جعلوها غير متناهية من جانب السفل ، وهو باطل لما مرّ من التناهي .
ومنهم من جعل السبب جذب الفلك لها من جميع الجوانب ، وآخرون قالوا :
السبب دفع الفلك من جميع الجوانب .
وهما باطلان ، والّا لما رجعت المدرة المرمية إلى فوق ، ولكنا نحسّ بالمدافعة .
مسألة : قالوا : الماء يحيط بثلاثة أرباع الأرض ، بناء منهم إلى أن الأجسام متعادلة حجما ، فلو لم يكن محيطا بالأرباع الثلاثة لكان أقل من كلية الأرض .
ثم زعموا أن عنصر الماء هو البحر ، والّا فإما أن يكون في باطن الأرض فيكون أصغر من كلية الأرض بكثير ، أو أن لا يكون في مكانه الطبيعي وذلك مستبعد .
مسألة : للأرض كيفية فعلية هي البرودة لأنها موجبة للثقل ، وانفعالية هي اليبوسة ، وللماء كيفية فعلية هي البرودة بالإحساس ، واختلفوا في الأبرد من العنصرين ، فالمشهور أنه الماء بالإحساس ، وفي التحقيق أنه الأرض لأن الأكثف