متعرضا لدواعي الحاجة المستلزمة للفعل .
مسألة : هل يصح اجتماع قدرتين على مقدور واحد ؟ الحق عندنا ذلك .
وذهب مشايخ المعتزلة إلى المنع ، واحتجوا بوجهين :
الأول : أنهما لو كانا قادرين على مقدور واحد لم يكونا قادرين ، والتالي باطل لمخالفة الغرض فالمقدم مثله .
بيان الشرطية أن القادر هو الذي يوجد الفعل عند داعيه وينتفي عند صارفه ، وإذا كان كذلك فإذا فرضنا أحدهما مريدا لذلك الفعل والآخر كارها له ، فان وجد خرج الكاره عن القدرة ، وان لم يوجد خرج المريد عن القدرة .
الثاني : أنهما لو فعلاه لم يحصل التمييز بينه وبين ما إذا فعله أحدهما .
وهذان الوجهان عندي ضعيفان .
أما الأول فلأن المحال انما لزم من اجتماع القدرتين مع الإرادة والكراهة معا ، ولا يلزم من استلزام المجموع للمحال استلزام أحد أجزائه على التعيين ذلك المحال ، وأيضا الفعل انما ينتفي عند الصارف لا مطلقا ، بل إذا لم يوجد فاعل آخر ولا يلزم خروج القادر عن القدرة .
وأمّا الثاني فالمحال انما يلزم على تقدير صدوره عنهما جميعا « 1 » لا على تقدير صدوره عنهما انفرادا ، فالغلط نشأ لهم في الحجتين لأجل أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات .
وأجاب محمود « 2 » عن الثاني بأن التميز « 3 » قد يكون حقيقيا وقد يكون تقديريا ، ومطلق التميز كاف وهو حاصل هاهنا على تقدير الاجتماع ، لأنه حينئذ إذا
هامش
( 1 ) ب : جمعا .
( 2 ) وهو محمود الخوارزمي الذي ستجيء ترجمته في آخر الكتاب .
( 3 ) الف : التمييز .