الرد بالنفي فإنه يقيم التنزيه على أساس انساني وهو اثبات الحرية الانسانية دون ما مزايدة في الايمان ، اعتمادا على العقل دون النقل وتأكيدا على شرعية الموقف الانساني ومقاومة لكل اغتراب ديني . فالانسان يعيش في هذا العالم انسانا وليس إلها ، والله يخاطبه في وحيه انسانا وليس إلها ، والغرض في كلتا الحالتين اثبات الحرية الانسانية « 622 » .
وقد يتم الجمع بين الاثبات والنفي بالاقلال من حدة القدرة لا من حيث السلطان بل من حيث المعنى . فالإرادة الإلهية هنا لا تعنى التدخل المباشر بل تعنى الحكم النظري . وبالتالي تصبح الإرادة حقا نظريا لله وليس اجراء عمليا منه . ولكن حتى في هذه الحالة فان تحول الإرادة من العمل إلى النظر قضاء على أحد مظاهر سلطانها ، وبالتالي يكون الجمع بين الاثبات والنفي أقرب إلى النفي « 623 » .
وقد ينقلب السؤال على نحو آخر ، وبدل أن تتدخل القدرة الإلهية لصالح الانسان تتدخل لغير مصلحته فيكون : هل الله مريد للمعاصي ؟
ويؤكد الرد بالايجاب على سلطان القدرة المطلقة ولكنه من ناحية أخرى يقضى على الحرية الانسانية . كما أنه يجعل الله مصدرا للشر ومسؤولا عنه ويجعله مضادا للمصلحة الانسانية وضارا بحاضر الانسان وبمستقبله « 624 » .
وقد يجمع بين الاثبات والنفي لاثبات المطلبين معا ، القدرة المطلقة
هامش
( 622 ) هذا هو موقف جمهور المعتزلة بوجه عام . فقد منع هشام بن عمرو الفوطي من القول أن الله ألف بين قلوب المؤمنين وأضل الفاسقين ، أو خلق الكافر لان الكافر اسم لشيئين انسان وكفر وهو لم يخلق الكفر ، الفرق ص 160 - 161 ، كما منع عباد بن سليمان الناس من قول أن الله أملى الكافرين ، الفرق ص 161 .
( 623 ) عند جعفر بن حرب يجوز القول بأن الله أراد الكفر مخالفا للايمان . وأراد أن يكون قبيحا غير حسن أي حكم بذلك ، مقالات ج 2 ص 177 .
( 624 ) عند أبي موسى المردار ، خلى الله بين العباد وبينها ، مقالات ج 2 ص 179
.