الاختيار بين الحسن والقبح ليس قائما ؟ وما ذا لو احتج البعض بالامام المعصوم وأعطوه العصمة المطلقة وهو نوع من الجبر نحو الخير وبالتالي تنتفى المسؤولية وتضيع حرية الاختيار ؟ قد تعنى العصمة مجرد الاسم أو الحكم أو الابلاغ والاخبار أي الوصف الخارجي للشئ دون فعله . وقد تكون ثوابا وجزاء بعد الفعل وليس فعلا قبل الفعل . ولا تأتى العصمة نتيجة للدعاء أو للوعد والوعيد فذلك مجرد تمن نظري وجداني انفعالى لا يأتي بشيء فعلى . انما الزيادة في الفعل تأتى من الطبيعة ، ومن القدرة على اتباعها ، وهنا يتفاضل الناس في صدق الفعل . قد تكون العصمة ما يعطى صلاحا عاما للناس بدافع الطبيعة . وهو أمر مشاهد في سير الأنبياء والزعماء والابطال « 620 » .
هامش
( 620 ) لم يتكلم الأشاعرة في العصمة مع أنهم أولى بها . ولم يتكلم فيها الا المعتزلة . والعصمة في الأصل المنع والّذي يشد به رأس الدابة عصام . وفي العرف لطف يقع معه المعطوف لا محالة حتى يكون المرء معه مدفوعا لئلا يرتكب الكبائر . ولهذا لا يطلق الا على الأنبياء أو ممن يجرى مجراهم ، الشرح ص 780 . واختلفت المعتزلة في العصمة على أقوال : أ - من الله ثوابا للمعتصمين ب - لطف من الله فيكون العبد معتصما ج - أما الدعاء والبيان والوعد والوعيد وفعله بالكافرين فلا يطلق أنه معصوم بل يقال الله عصمه فلم يعتصم أو ما يزيد الله المؤمنين ايمانهم من الالطاف والاحكام والتأييد . وقد يتفاضل الناس في العصمة ، ستزداد على من ينتفع وتمتنع على من تزيده كفرا د - يجوز أن يكون في شيء صلاحا لواحد ضرارا على غيره ه - قد يعصم الله من الشيء باضطرار كالعصمة من قتل نبيه ، مقالات ج 1 ص 300 - 301 .
وفي أصل الوحي ذكر لفظ العصمة 12 مرة منها 9 مرات فعلا ، 3 مرات اسما مما يدل على أن العصمة فعل من أفعال الشعور وليست اسما أو موضوعا معطى سلفا . قد تأتى العصمة من شيء مادي كالجبلقالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ( 11 : 43 ) ، ولكن الغالب أنها تأتى من الله بشرط من الانسان وبأسبقية فعل الانسان على فعل الله مثلاإِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. فالعصمة هنا مشروطة بالتوبة والاصلاح قبل العصمة والاخلاص بعدها .فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ( 4 : 175 ) . فالعصمة هنا مسبوقة بالايمان .فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ. والعصمة