الورقة 43 :
والخطابية الذين قالوا بامامة أبي الخطاب .
ولا نعلم أحدا من أهل الأهواء ادعى الربوبية لامامه وزعيمه غيرهم .
مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ »
( سورة الطور مكية 44 ) . وكفرت هذه الطائفة بالقيامة والجنة والنار ، وتأولوا الجنة على نعيم الدنيا ، والنار على محن الناس في الدنيا . واستحلوا مع هذه الضلالة خنق مخالفيهم . واستمرت فتنتهم على عادتهم إلى أن وقف يوسف بن عمر الثقفي ، والي العراق في زمانه ، على عورات المنصورية ، فاخذ أبا منصور العجلي وصلبه . وهذه الفرقة أيضا غير معدودة في فرق الاسلام لكفرها بالقيامة والجنة والنار ( ط . بدر ص 234 ، ط . الكوثري ص 149 ، ط . عبد الحميد ص 243 ، مختصر الفرق ص 152 ) .
الفصل السابع : في ذكر الخطابية : اتباع أبي الخطاب الأسدي . وهم يقولون إن الإمامة كانت في أولاد علي إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق .
ويزعمون أن الأئمة كانوا آلهة . وكان أبو الخطاب يزعم أولا ان الأئمة أنبياء ثم زعم انهم آلهة وان أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء اللّه وأحباءه . وكان يقول إن جعفرا إله . فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده ؛ وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية لنفسه . وزعم اتباعه ان جعفرا إله غير أن أبي الخطاب أفضل منه وأفضل من علي .
والخطابية يرون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم .
ثم إن أبا الخطاب نصب خيمة في كناسة الكوفة ودعا فيها اتباعه إلى عبادة جعفر ؛ ثم خرج أبو الخطاب على والي الكوفة في أيام المنصور ، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى في جيش كثيف ، فاسروه .
فصلب في كناسة الكوفة الخ . . . ( ط . بدر ص 242 ، الكوثري ص 150 ، عبد الحميد ص 247 ؛ مختصر الفرق ص 155 ) .
لم يميز عبد القاهر البغدادي في هذه المخطوطة بين الروافض المحض وغلاتهم الذين خرجوا من الاسلام ، بينما هذا التمييز واضح في كتابه « الفرق بين الفرق » .