فصل في منفعة وجود الإمام
إنّ وجود الإمام لطف « 1 » من اللّه تعالى لعبيده ، لأنّه بكونه بينهم يجتمع شملهم ويتّصل حبلهم ، وينتصف الضعيف من القويّ ، والفقير من الغنيّ ، ويرتدع الجاهل ويتيقّظ « 2 » الغافل .
فإذا عدم بطل الشرع وأحكام الدين ، كالحجّ ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وجميع أركان الاسلام ، إلّا أن يكون الإمام خائفا على نفسه فقد ظهر عذره « 3 » .
ويوجب العقل أن يكون الإمام أفضل الأمّة ، لأنّ عبء الإمامة ثقيل ، وخطبها جليل ، وأمرها عظيم ، وخطرها جسيم ، لأنّه حافظ الشرع .
ولأنّه - عند أهل الحقّ والعدل - يجب أن تجتمع فيه خصال الخير ، المتفرّقة في غيره ، لا يحتملها إلّا من كان كامل الأدوات ، حاويا لأسباب
هامش
( 1 ) عرّف العلّامة الحلّي اللطف قائلا : هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة ، وأبعد من فعل المعصية ، ولم يكن له حظّ في التمكين ، ولم يبلغ حد الإلجاء . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 350 .
وانظر : تقريب المعارف : 77 - 82 ومجمع البحرين : 5 / 120 ( لطف ) .
( 2 ) كذا في « م » وهو الأنسب لسياق الكلام ؛ وتحرّفت في « أ ، ع » : ويلتقط .
وفي « س » : وينتفظ ؛ واستظهرها في الحاشية : ويستيقظ .
وفي « د ، ي » : وينتفط العاقل
( 3 ) زاد في حاشية « م » بخط آخر : فحينئذ يغيب عنهم كالشمس تحت الحجاب ، وينتفعون منه بحسن باب . انتهى ، ولعله : بأحسن باب .