تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في الإمامة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وعشرات النصوص الأخرى التي خصّصت الخلافة والإمامة بعلي بن أبي طالب عليه السّلام لا ينازعه فيها أحد . مضافا إلى ذلك الإعداد العقائدي والفكري الخاصّ لعلي عليه السّلام من قبل صاحب الرسالة العظيمة متّبعا له في الليل والنهار ينهل من نبعها الصافي مفاهيم الحياة ومناهج العمل ، يعطيه إذا سأل ويبتدئه إذا سكت ، له المنزلة الخصّيصة والقرابة القريبة كما يصف نفسه عليه السّلام : « . . . وقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به » . هذا الاعداد الروحي والعقائدي جعله مؤهّلا لتسنّم قيادة الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لكن الامّة التي زاغت عن الحقّ وانحرفت عن جادّة الصواب بعد أن لعبت بها الأهواء النفسية وترسبات الجاهلية تركوا وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقّ أهل بيته وعترته الطاهرة عدل القرآن ، اللذين لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ، قائلا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . فأئمة أهل البيت عليهم السّلام منار هداية ومشاعل نور فجّرت دياجير الظلام وأزالت عن الامّة كاهل ترسّبات الانحراف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومزّقت ستار الخديعة والغشّ لتنقذها من أمواج بحر الضلالة والعمى لترسو بها في سواحل الهداية والنجاة موضّحة لهم معالم الطريق القويم ، كما خاطبهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنّمتم ذروة العلياء ، وبنا أفجرتم عن السرار » . لكن الامّة ابتعدت عن نور الهداية وقادتها الحقيقيين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن مدرسة أهل البيت صاحبة الفكر الوقّاد ومنبع الإسلام الأصيل والتجأت إلى الطاغوت لتنال عنه فتات هذه الدنيا الدنية ومرتعها الوخيم لتغرق في