تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في الإمامة — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ مقدمة المؤسّسة ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين . لا يخفى أنّ الغور في حديث الإمامة والأئمة والخلافة والقيادة حديث عن الإسلام والرسالة الإسلامية الخالدة ، حديث عن المنبع الأصيل الذي نزل به الروح الأمين ؛ لأنّ الإمامة هي الامتداد الحقيقي والطبيعي لقيادة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بناء الأمة عقائديا وروحيا ، ولذا لا يمكن للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يترك الأمة بعده سدى تتخبّط في متاهات الحيرة والشك وهي حديثة عهد بالاسلام ، بل خطّط وأعدّ لمن يستلم زمام الأمور وقيادة الأمّة سياسيا وفكريا من خلال عشرات النصوص التي صرّح بها للامّة كحديث المنزلة حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبيّ بعدي » . وحديث الغدير حيث صدع بأمر اللّه تعالى عند رجوعه من حجّة الوداع في حرّ ذلك الهجير ، آمرا برجوع المتقدّم وتقدّم المتأخّر بعد أن أكّد الولاية لنفسه رافعا يدي أمير المؤمنين عليه السّلام حتى بان بياض إبطيهما مبلّغا الجمع « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » حيث كانت بيعة إكمال الدين وإتمام النعمة « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا » .