قال أصحاب التواريخ : فما رمدت عيناه عليه السلام قطّ ؛ ولمّا دفع الراية إليه لم يتوقّف حتّى يتكامل الجيش ، وهرول مسرعا حتّى عبر خندق خيبر
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ليتني كنت قلت له : يا أخي ، من دخل تحت النخل .
قال أصحاب التواريخ : فما تكامل الجيش عنده ، حتّى قتل مرحبا ، وقلع الباب ، وانهزم أكثر اليهود إلى تحت النخل ، فلم يروّعهم عليه السلام ، وأنفذ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال له : إنّ اللّه تعالى قد نصرك ، وقتل عدوّك .
فسار النبي صلّى اللّه عليه وآله نحو الخندق ، ونزل أمير المؤمنين عليه السلام الخندق ، وجعل باب خيبر جسرا عليه ، وقصر عنه ، فأتمّه عليه السلام بساعده ، حتّى عبر المسلمون عن آخرهم ، ثمّ دحا بالباب أذرعا من الأرض ، فاجتمع رجال على قلعه من مكانه فعجزوا ، حتّى اجتمع أربعون رجلا فقلعوه « 1 » .
ولو أنّني ذكرت مبلغ من قتله عليه السلام من المشركين ، خرج الكتاب عمّا قصدت له ، وفي هذا القدر كفاية لمن أنصف من نفسه .
هامش
( 1 ) راجع : سنن الترمذي : 5 / 638 ح 3724 ، مغازي الواقدي : 2 / 653 ، طبقات ابن سعد : 2 / 110 ، سيرة ابن هشام : 3 / 349 ، تاريخ الطبري : 3 / 92 - 95 ، شرح الأخبار 1 / 301 ، ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : 1 / 174 - 247 ح 218 - 290 ، فرائد السمطين : 1 / 259 - 264 ح 200 - 206 ، سيرة ابن سيّد الناس : 2 / 138 ، الرياض النضرة : 3 / 147 - 152 ، البداية والنهاية : 4 / 186 - 193 .