عبد اللّه البجلي ، ثمّ انهزام عمر بن الخطاب ورجوعه يجبّن أصحابه ويجبّنونه « 1 » .
وكان عليّ عليه السلام أرمدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ، ويحبّ اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه « 2 » .
فتطاولت أعناق أصحابه صلّى اللّه عليه وآله إلى أخذ الراية ، وقال بعضهم : أمّا عليّ فقد كفيتموه ، لأنّه أرمد ما يبصر بين يديه .
فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
اللهمّ لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت .
فسمعت امرأة عجوز قوله عليه السلام ، فقالت : أحرى أن يفوز بها عليّ بن أبي طالب .
فلمّا أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعاه ، فجاءه وهو لا يبصر بين يديه ، فتفل في عينه ودفع إليه الراية ، وقال : اللهمّ اكفه الحرّ والبرد ، واشفه ، فإنّه عبدك ووليّك ، وانصره « 3 » .
وقال حسّان بن ثابت لمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الراية إلى
هامش
( 1 ) ذكرت بعض المصادر التي أرّخت فرار الشيخين في ص 94 .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه : 5 / 279 ح 230 و 231 ، مسلم في صحيحه : 4 / 1441 ذ ح 132 وص 1871 و 1872 ح 32 - 35 بعدّة طرق ، أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 185 وص 331 ، وج 2 / 384 ، وج 4 / 52 ، وج 5 / 333 وص 358 ، الترمذي في سننه :
5 / 238 ح 3724 ، ابن ماجة في سننه : 1 / 44 ذ ح 117 وص 45 ح 121 ، النسائي في خصائص علي عليه السلام ، الأحاديث : 9 - 11 و 13 - 21 و 23 و 51 بعدّة طرق ، البغوي في مصابيح السنّة : 4 / 93 ح 4601 وص 170 ح 4762 ، الحاكم في المستدرك على الصحيحين : 3 / 109
( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 99 وص 133 ، ابن ماجة في سننه : 1 / 43 ح 117 ، النسائي في خصائص علي عليه السلام ح 13 وح 146 ، القاضي عياض في الشفا 1 / 630 ، ابن عساكر في ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : 1 / 216 ح 259 -