إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال لأنه أبى . [
a 4 F
] عليهم واعلمهم أنه خطأ إلّا من اجل التحكيم لا يجوز بين المسلمين وبين المشركين ، ولكنه لا يجوز بين امام المسلمين وأهل البغى عليه والنكث « 1 » والقاسطين من الأمم ، واعلمهم أن رفعهم المصاحف ودعاءهم إلى كتاب اللّه مكر منهم وحيلة لرفع الحرب في تلك الحال ، إذ « 2 » قد كانوا شارفوا القتال والغلبة فكان ذلك منهم مكيدة واحتيالا « 3 » ، فلما أبوا عليه وامتنعوا من المحاربة ورأى أنهم سيخذلونه إن امتنع من ذلك أجابهم على كره منه ، ودعاهم إلى أن يحكم بينه وبينهم عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، فأبوا أن يفعلوا فقالوا لا نحكم ولا نرضى إلّا بأبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري ، فحكمه عند ذلك نظرا للمسلمين ليتألفهم رأفة بهم وأمرهما واشترط عليهما أن يحكما بكتاب اللّه ويحييا ما أحيا الكتاب ويميتا ما أمات [
F 4 b
] . ويتبعا الحق ، فخالفا ذلك ومالا إلى الطليق بن الطليق ومن لعنه رسول اللّه ولعن أباه ومن لم يزل هو وأبوه حربا للّه ولرسوله ، وتركا خير الأمة واعلمها وأفضل المجاهدين ، واوّل الأمة ايمانا باللّه وانصرهم للّه ولرسوله وللاسلام ، فهما اللذان أخطئا وكفرا وأصاب علي عليه السّلام في فعله لما اضطر إلى ذلك .
44 - وقالت المرجئة وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر ومن قال بقولهم :
إن عليا كان مصيبا في تحكيمه لمّا أبى « 4 » أصحابه عليه إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال ، وأنه كان في ذلك ناظرا « 5 » للمسلمين متألفا لهم وأمرهما أن يحكما بكتاب اللّه وينظرا للمسلمين ، والاسلام ، فخالفا وحكما بخلاف الحق فهما اللذان أخطئا وأصاب على في تحكيمه ، واعتلوا بان رسول اللّه وادع أهل مكة [
a 5 f
] . وردّ
هامش
( 1 ) في الأصل : المكث .
( 2 ) في الأصل : ان .
( 3 ) في الأصل : احتيال .
( 4 ) كذا في الأصل والصحيح ، أبى .
( 5 ) فنظر للمسلمين ليألفهم ( النوبختي ص 16 ) .