فصل في ان الإمامة لا يجب ان يكون طريقها النص من جهة العقل
اعلم أن المخالفين لنا في ذلك فريقان :
أحدهما : يزعم أن العقل يقتضي أن الإمامة لا يصح أن تثبت إلا بنص .
وفيهم من لا يوجب ذلك عقلا ، ويختلفون .
فمنهم من يقول : إن السمع قد أوجب أن لا يكون إلا بنص من حيث ثبت علا « 1 » وجه لا مجال فيه للاجتهاد والرأي ، وقد كان يجوز أن لا يثبت كذلك ، ولا يكون طريقه النص .
وفيهم من يقول : قد أوجب السمع أن يكون عن نص ، وقد كان لا يجوز خلافه .
فأما من يجوز أن لا يثبت بنص فمنهم من يجعل بعضه بنص ، وبعضه لا بنص .
وفيهم من يجعل طريقه الاختيار ويسوى بين الكل فيه .
والمقصد في هذا الباب بيان ما يقتضيه العقل في ذلك ، ونحن نورد فيه جملة .
قد علمنا أنه غير ممتنع أن يعلم تعالى أن الصلاح أن لا يقام الإمام أصلا على ما قدمناه من قبل . فكما يجوز ذلك فجائز أن يكون الصلاح إقامته بطريق الاجتهاد إذا ثبت وتبين موضعه ، بأن يدل تعالى على الصفة التي إذا كان عليها من نقيمه كان صلاحا ، فيصح التوصل عند ذلك إلى إقامة الواجب فيه ، كما يصح أن يكون في المعلوم أن الصلاح أن ينص تعالى على عينه . وأحد الأمرين في تجويز كونه صلاحا من جهة العقل يقوم مقام الآخر ، ولا يصح أن يقال : إن العقل يقتضي أن لا يثبت الإمام إلا بنص .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( على ) .