ذلك ، وكان حكمه في حصول العصمة وزوالها لا يتغير .
فأما قولهم : إنه لا يؤخذ على يده ، ويأخذ على يد غيره فغير مسلم ؛ لأن عندنا الإمام يأخذ على يده العلماء والصالحون ، ينبهونه على غلطه ويردونه عن باطله ويذكرونه بما زل عنه . وإذا زاغ عن طريق الحق استبدلوا به . وهذا يبطل قولهم :
إنه لا يؤخذ على يده ولا يعزل .
ومتى قالوا في ذلك إن نصبه ليس إلا للأمة ، وأنه ليس يجوز أن يكون إلا بنص فقد صاروا يتوصلون بعصمته إلى النص ، وبالنص إلى العصمة ، وسنبين أنه لا يجب أن يكون إماما بنص ، وأنه لا يمتنع أن يكون كذلك بالاختيار على ما نبينه .
فإن قالوا : إنما أبطلتم في كل خصلة مما ذكرناه أن يدل على العصمة ، ونحن جعلناه أجمع دلالة العصمة ، فكيف يبطل ما قلناه ؟
قيل له « 1 » : إذا بينا أنه ليس لواحد منها تأثير في هذا الباب ، بينا أنه لا يجوز أن يكون علة لا على الجمع ولا على الإفراد ، ويجب أن يرجع في عصمة الرسول عليه السلام إلى العلة التي ذكرناها . هذا لو ثبت أن الّذي ذكروه من الأوصاف ثابتة في الإمام ، فكيف وقد بينا أن فيها ما ليس بثابت فيه ولا في الرسول ، وبينا أن فيها ما ليس بثابت في الإمام ، وبينا أن الثابت فيها لو قدر زواله لكان الحكم لا يتغير .
وإذا ثبتت هذه الجملة ، فالذي يلزمهم شيوخنا من أن الإمام لو كان معصوما لوجب مثله في الأمير ، لازم ؛ لأن التفرقة التي يعولون عليها تنتهى التي ذكرناها « 2 » وما يجانسها ، وقد أبطلنا التعلق بها .
ثم يقال لهم على طريقة الابتداء : إذا كان الّذي يقوم به الإمام هو الّذي يقوم به الأمير ومن لا مزية له ، ولم يجب في الأمير أن يكون معصوما فكذلك في الإمام ؛
هامش
( 1 ) الأولى ( لهم )
( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( إلى ما ذكرناه )